
ووفقًا لتقرير صادر عن صحيفة “وول ستريت جورنال” في 14 أبريل، كشف مسؤولون عرب أن السعودية تضغط بشكل عاجل على الولايات المتحدة، مطالبـةً بالتخلي عن حصار مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. تتمثل المخاوف الاستراتيجية الأساسية للسعودية في أن إجراءات الحصار الأمريكية قد تُحفّز إيران على التدخل عبر جماعة الحوثي لعرقلة أو حصار الممرات الحيوية في البحر الأحمر، بما في ذلك مضيق باب المندب. كان مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني الأعلى، علي رضا ولاياتي، قد حذّر في 5 أبريل من أن تدفّقات الطاقة والتجارة العالمية “يمكن قطعها عبر إشارة واحدة”.
كانت السعودية قد جهزت سابقًا خططًا احترازية لمواجهة حصار هرمز، حيث نقلت معظم صادرات النفط الخام من مرافق رأس تنورة في الخليج الفارسي إلى ميناء ينبع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر؛ وبحيث يبلغ حجم الصادرات يوميًا حاليًا نحو 7 ملايين برميل، وقد عادت بشكل أساسي إلى مستوى ما قبل اندلاع النزاع. إن تحويل المسار هذا مكّن السعودية مؤقتًا من تجنب الصدمة المباشرة لحصار هرمز.
ومع ذلك، فإن أمان هذا المخرج نفسه بات يواجه تهديدات جديدة. فإذا ما أمرت إيران جماعة الحوثي بحصار مضيق باب المندب أو بالتدخل بشكل شديد لتعطيله، فإن صادرات النفط السعودية عبر ميناء ينبع ستتأثر مباشرة، لتتولد معضلة في صادرات الطاقة على طريقة “انسداد الباب من أمام، وانقطاع الطريق من الخلف”. وهذا هو المنطق الجيوسياسي الجوهري الذي يدفع السعودية إلى فرض ضغوط دبلوماسية عاجلة على واشنطن.
أرسلت إيران إشارات تهديد واضحة عبر عدة قنوات رسمية. إذ أكد ولاياتي بشكل صريح أن إيران تنظر إلى مضيق باب المندب “كما تنظر إلى مضيق هرمز”، كما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية مباشرة أن الحصار الأمريكي قد يؤدي إلى إغلاق إيران لممر البحر الأحمر.
السيطرة الجغرافية: تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من السواحل اليمنية قرب مضيق باب المندب، وتملك ظروفًا مواتية للتدخل في حركة السفن العابرة
سوابق تاريخية: منذ حرب غزة، أدى تدخل جماعة الحوثي إلى تقليص كمية النفط الخام اليومية التي تمر عبر مضيق باب المندب من 9.3 ملايين برميل إلى نحو النصف
مساحة التصعيد للتهديد: حذر مسؤولون عرب من أن جماعة الحوثي قد تتدخل بشكل أكثر حزمًا، بل وقد تبدأ في فرض رسوم قسرية على السفن العابرة
تقييم مراكز الأبحاث: أشار خبير شؤون اليمن في مركز “ذا نيُو أميركا” في واشنطن، قائلًا: “إذا كانت إيران فعلًا تريد حصار مضيق باب المندب، فإن جماعة الحوثي هي شريك جاهز للتعاون، ولديها بالفعل القدرة التي أثبتت ذلك.”
منذ اندلاع الصراع بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير، ظهرت إشارات نادرة على إعادة تنظيم بنيوية لسوق النفط الخام عالميًا. في 2 أبريل، تجاوز عقد “برنت” الآجل القريب للخام الأمريكي “WTI” لأول مرة خلال نحو أربع سنوات، ما يعكس منطقًا جديدًا يمنح علاوة أعلى لـ"النفط الذي يمكن الحصول عليه فعليًا" مقارنةً بـ"النفط الذي يمثل السوق العالمية"؛ إذ تأتي علاوة مخاطرة الحرب المرتبطة بمتعلقة بالشرق الأوسط لخام هرمز، بينما أصبحت “ميزة الطريق البري” في وصول “WTI” عبر قنوات ناضجة مباشرة إلى خليج المكسيك عاملًا تنافسيًا رئيسيًا، وقد تجاوزت بعض أسعار النقد لبرنت بالفعل 140 دولارًا للبرميل.
حذر رئيس “Stratas Advisors”، بيكسياي، من أن برنت الفوري قد يختبر في الأسابيع المقبلة نطاق 160 إلى 190 دولارًا. وإذا ظل سعر النفط مرتفعًا لفترة طويلة، فسيؤدي ذلك إلى إثارة ضرر شديد بـ"تدمير الطلب"، ما يدفع المستهلكين إلى خفض الاستخدام بشكل كبير، وربما يفضي إلى ركود عالمي. ويشير محللون إلى أن هذا قد يكون أيضًا أكبر ورقة خارجية في نهاية المطاف تدفع الطرفين الأمريكي والإيراني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وعلى المستوى الدبلوماسي، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” نقلا عن مصادر بأن الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تقترب من الانعقاد، وأن إسلام آباد وجنيف كلاهما مدرجان كوجهات محتملة، وقد تكون في وقت حول يوم الخميس من هذا الأسبوع.
على الرغم من أن السعودية حوّلت صادرات النفط إلى ميناء ينبع في البحر الأحمر، فإنه إذا ما أغلقت إيران مضيق باب المندب عبر جماعة الحوثي، فسيواجه تصدير نحو 7 ملايين برميل يوميًا مرة أخرى خطر انقطاع الطريق. لذلك سعت السعودية بشكل استباقي إلى حث الولايات المتحدة على رفع الحصار عبر مسار دبلوماسي، لمنع نفسها من الوقوع في معضلة الطاقة المتمثلة في “تعطّل مساري التصدير في الوقت نفسه”.
تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء كبيرة من الخط الساحلي على طول سواحل اليمن، وقد أظهرت منذ حرب غزة قدرة عملية على تعطيل الشحن في البحر الأحمر، ما أدى إلى انخفاض كمية النفط الخام اليومية التي تمر عبر مضيق باب المندب من 9.3 ملايين برميل إلى نحو النصف. ويمكن لإيران أن تعزز إجراءات العرقلة عبر جماعة الحوثي دون الحاجة إلى إرسال قوات مباشرة، بما يحقق حصارًا فعليًا لمضيق باب المندب.
إذا تم تعطيل ممرين حيويين رئيسيين في الوقت نفسه، فإن سلسلة إمدادات النفط الخام العالمية ستواجه صدمتين مزدوجتين غير مسبوقتين. يحذر محللون من أن سعر برنت الفوري قد يختبر نطاق 160 إلى 190 دولارًا. كما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل إلى إحداث “تدمير الطلب”، وقد يقود ذلك إلى ركود اقتصادات كبرى على مستوى العالم. وتُنظر هذه الضغوط أيضًا إلى أنها قد تكون في حد ذاتها أكبر ورقة تفرض في النهاية عودة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات.
مقالات ذات صلة
إيران تستخدم البيتكوين لرسوم عبور نفط مضيق هرمز، لكن العملات المستقرة تتولى أغلب تحويلات الأموال الفعلية
تذبذب البيتكوين مع تقارير مضيق هرمز، ما أدى إلى إحداث $762M في عمليات التصفية