سام ألتمان وداريو أمدييه مزعجان للغاية! إن نبوءات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وشعور الأميركيين بالحرمان النسبي جعلا الناس في الولايات المتحدة يعزفون عن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي

ChainNewsAbmedia

ناقش أحد برامج البودكاست الشهيرة في وادي السيليكون «All-In Podcast» موضوع صناعة الذكاء الاصطناعي، وطرحت ملاحظة حادة للغاية: إن موقف المجتمع الأميركي من الذكاء الاصطناعي يتجه إلى السلبية، وأكثر جهة تُفرَّغ عليها هذه المشاعر تحديداً هي مراكز البيانات التي تقوم شركات الذكاء الاصطناعي ببنائها بسرعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. قد تكون جذور هذا النفور متعددة، بما في ذلك أفكار نهاية العالم التي يروّج لها بعض أنصار الذكاء الاصطناعي، أو الخوف من فقدان الوظائف، أو ربما حالة أعمق من عدم الرضا: ابتكار تكنولوجي جديد يبدو مرة أخرى أنه سيجعل قلة قليلة تُثري بسرعة، لكن حياة أغلبية الناس لن تشهد تحسناً واضحاً.

قامت بعض الحكومات المحلية في الولايات المتحدة بإلغاء مشاريع بناء مراكز البيانات

صرّح Chamath Palihapitiya في الحلقة بأن مشاكل صناعة الذكاء الاصطناعي الحالية ليست فقط منافسة النماذج، أو نفقات رأس المال، أو نقص القدرة الحاسوبية، بل إن «الشعب الأميركي بات بشكل متزايد يكره فكرة الذكاء الاصطناعي ككل». وأوضح أن أسباب هذا النفور قد تشمل أفكار نهاية العالم التي يروّج لها الذكاء الاصطناعي، أو الخوف من البطالة، أو استياءً أعمق: ابتكار تكنولوجي جديد يبدو مرة أخرى أنه سيجعل قلة قليلة تُثري، بل وقد «يُنتج طبقة من مليارديرات بقيمة تريليونات الدولارات»، بينما لا تتحسن حياة أغلبية الناس بشكل ملحوظ.

يرى Chamath أنه عندما تتراكم هذه المشاعر إلى حد معيّن، فإن الإجراء الأكثر احتمالاً الذي تتخذه المجتمعات المحلية هو الاعتراض على مراكز البيانات. وضرب مثالاً بأن حكومات محلية في الولايات المتحدة كانت قد وافقت في السابق على مشروع بناء مركز بيانات بقيمة 6 مليارات دولار، ثم جرى لاحقاً استبدال أعضاء اللجنة الذين دعموه في الانتخابات، بينما حاول من تولى المنصب الجديد عكس قرار كان قد اتُّخذ مسبقاً. واعتبر أن هذا يعني أن مراكز البيانات لم تعد مجرد بنية تحتية، بل تحولت إلى رمز سياسي لصناعة الذكاء الاصطناعي ولأثرياء التكنولوجيا.

ومن جهته، قدّم المذيع David Friedberg وصفاً أكثر مباشرة. إذ يرى أن كثيراً من الأميركيين «يبدأون فعلاً في كراهية الأثرياء»، وأن مراكز البيانات أصبحت تمثيلاً مادياً ملموساً لهذه المشاعر. ووصف Friedberg مراكز البيانات بأنها واحدة من أكثر المساحات المادية وضوحاً التي تُصنع فيها الثروات في الولايات المتحدة، وبأنها في نظر العامة «آلة» تُواصل من خلالها النخبة التكنولوجية والعلاقات السياسية فجوة التفاوت بين الناس وبين المليارديرات.

وأضاف Friedberg أن فوائد الذكاء الاصطناعي بالنسبة لعامة الناس ليست ملموسة بما يكفي. فالكثيرون يسمعون يومياً أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر العالم، ويعيد تشكيل الشركات، ويرفع الإنتاجية، لكن التحسن الذي يشعرون به فعلياً في حياتهم قد يقتصر على استخدام ChatGPT لطلب نصائح طبية، أو كتابة رسائل، أو البحث عن معلومات. وفي المقابل، ما يشعرون به بشكل مباشر أكثر هو القلق من أن وظائفهم قد تُستبدل، والشك في أن فواتير الكهرباء قد ترتفع، إضافة إلى قيام شركات التكنولوجيا ببناء مراكز بيانات ضخمة لتدريب النماذج.

لذلك، شبّه Friedberg مراكز البيانات بـ«ضريبة القصور الفخمة لهذا العصر». فإذا كان السياسيون في السابق يهاجمون منزل الثري الثاني، أو القصر الفاخر، أو الطائرة الخاصة، ففي عصر الذكاء الاصطناعي تُصبح مراكز البيانات مدخلاً جديداً للهجوم. فهي تمثل تقدّم أثرياء التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه تمثل تقدماً لم يشعر به الآخرون.

وعلى صعيد السياسات وصناعة الأعمال، أضاف David Sacks أن عدم ترحيع مراكز البيانات في الولايات المتحدة عبر عدة ولايات يمكن أن يُعزى لأسباب عدة. أولاً، تخشى مجتمعات محلية كثيرة أن تستهلك مراكز البيانات قدراً هائلاً من الكهرباء، ما يرفع فواتير الكهرباء للأسر العادية. وقال Sacks إن بعض المطورين كانوا فعلاً، في الماضي، يبدأون في طلب تصاريح من الحكومات المحلية قبل أن تكون لديهم حلول واضحة لمشكلة الطاقة، وهو ما أثار رد فعل عكسياً من المجتمع المحلي.

ثانياً، ثمة تلاقي بين جماعات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحركة مناهضة مراكز البيانات. يرى Sacks أن مجموعات تدفع بأن الذكاء الاصطناعي قد يخلق مخاطر تدميرية بدأت تدريجياً تدرك أن الإقناع المباشر للجمهور بأن «الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى النهاية مثل فيلم المحاربين/القاتل الروبوت» ليس سهلاً، لكن إذا حُوّل الخطاب إلى أن مراكز البيانات تُستهلك المياه والكهرباء وتخرب المجتمع، فسيكون من الأسهل تحشيد قوى الرفض على مستوى المدن.

ومن ثم انتقد Sacks أن جزءاً من حركات الاعتراض على مراكز البيانات وراءه «نسخ مُغلَّفة من سياسة NIMBY».

انتقد David Sacks أفكار نهاية العالم لدى Anthropic

وجّه Sacks سهامه إلى Anthropic. إذ يرى أن Anthropic تحالف سياسياً سابقاً مع جماعات نهاية العالم الخاصة بالذكاء الاصطناعي ومع جماعات NIMBY، وربما كان ذلك لأن Anthropic لم تكن تنوي بناء مراكز بيانات ضخمة بنفسها، بل كانت تعتمد على مُشغّلي القدرات/‏hyperscalers لتوفير القدرة الحاسوبية، لذا فإن الاعتراض على بناء مراكز البيانات كان يعادل «نثر الرمل» في طريق منافسيها مثل OpenAI وxAI.

لكن مع توسع حجم Anthropic وزيادة متطلبات القدرة الحاسوبية بشكل حاد، وإذا اضطرّت لاحقاً إلى الدخول بنفسها في سباق بناء مراكز البيانات، فقد تنقلب هذه الاستراتيجية ضدها.

كما أشارت الحلقة إلى أن أحد أكبر الاختناقات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي حالياً هو نقص القدرة الحاسوبية. وأشار Chamath إلى أن رد فعل السوق على تحول Allbirds إلى فكرة مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بعد أن قفزت أسهمها بشكل كبير يبدو سخيفاً، لكنه يعكس أن سوق رأس المال بات يدرك أن «القدرة الحاسوبية تعاني نقصاً شديداً». وذكر أن صناعة الذكاء الاصطناعي لا تفتقر فقط إلى وحدات GPU، بل تفتقر أيضاً إلى الأراضي والطاقة وغلافات مراكز البيانات وتصاريح الحكومات المحلية.

وهذا يضع شركات الذكاء الاصطناعي في مأزق: فمن جهة، تحتاج شركات مثل OpenAI وAnthropic وxAI وMeta إلى مراكز بيانات إضافية لدعم نمو النماذج وإيراداتها؛ ومن جهة أخرى، يزداد نفور المجتمع من مراكز البيانات، وقد تصبح الحكومات المحلية والمقيمون أكثر استعداداً لعرقلة هذه المنشآت.

حذّر Chamath من أنه إذا لم تتمكن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة من الحصول على قدرة حاسوبية كافية، فقد لا يتباطأ نمو الإيرادات بسبب ضعف جودة المنتجات، بل بسبب ظهور مشكلة شبيهة بما حدث لشركة Friendster في الماضي: فالمطلوب موجود، لكن البنية التحتية لا تتحمل، وفي النهاية يتجاوزهم منافسون.

ويرى Sacks أيضاً أنه إذا فُرضت قيود كثيرة على بناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة، فقد تنتقل القدرة الحاسوبية إلى أماكن أخرى، مثل مناطق تكون فيها الطاقة أرخص والسياسات أكثر ملاءمة، وربما حتى إلى دول حليفة للولايات المتحدة. وأشار إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة تقيد مراكز البيانات محلياً، وفي الوقت نفسه تعارض استخدام حلفائها للتقنيات الأميركية لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، فإن النتيجة الوحيدة ستكون إضعاف ميزة الولايات المتحدة نفسها في سباق الذكاء الاصطناعي.

مستثمرون من وادي السيليكون: Altman وAmodei لا يناسبان أن يكونا الناطقين باسم الصناعة

لكن أكثر ما يستحق الانتباه في الحلقة هو تقييم أزمة العلاقات العامة لصناعة الذكاء الاصطناعي. إذ قال المذيع Jason Calacanis بوضوح إن إحدى أكبر مشكلات صناعة الذكاء الاصطناعي حالياً هي أن الأشخاص الذين يتحدثون باسم هذه الصناعة ليسوا مؤهلين كفاية. وقارن Jason بين نظرة المجتمع الأميركي للذكاء الاصطناعي ونظرة المجتمع الصيني الإيجابية جداً، معتبراً أن الرسائل التي ترسلها صناعة الذكاء الاصطناعي الأميركية إلى الخارج تدور تقريباً حول الخوف والبطالة واحتكار النخبة.

وسلّط Jason الضوء أيضاً على أن الصورة العامة الحالية لصناعة الذكاء الاصطناعي ترتبط بشكل كبير بالأشخاص الذين يمثلونها. إذ يرى أن الرئيس التنفيذي لـ Anthropic Dario Amodei وصف الذكاء الاصطناعي على مدى فترة طويلة بأنه كارثي وينطوي على مخاطر أمنية ويدفع إلى بطالة واسعة النطاق، ما يسهل تكثيف مخاوف الجمهور. أما الرئيس التنفيذي لـ OpenAI Sam Altman، فإنه صعب عليه أيضاً أداء دور مقنع للجمهور بسبب بقائه لفترة طويلة في قلب الجدل. وقال Jason إن هذين الشخصين «لا يمكن أن يكونا الناطقين باسم هذه الصناعة».

ولتحسين نظرة المجتمع، يجب إعادة تعريف السرد عبر أشخاص أكثر قدرة على شرح فوائد الذكاء الاصطناعي للصالح العام، مثل مجالات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان.

ويرى أن صناعة الذكاء الاصطناعي يجب أن تعيد السرد إلى ثلاثة اتجاهات تُمكنها فعلاً من تحسين حياة الناس: الرعاية الصحية والسكن والتعليم. وبعبارة أخرى، لا يجوز لشركات الذكاء الاصطناعي أن تخبر السوق فقط بكم تريليوناً من الدولارات يمكنها خلق تقييمات، ولا أن تكتفي بالحديث إلى العملاء من الشركات عن مقدار التكاليف البشرية التي يمكنها توفيرها، بل يجب أن يراها الناس العاديون كيف يجعل الذكاء الاصطناعي علاج المرض أرخص، والتعليم أكثر كفاءة، وكيف تصبح مشكلات السكن أسهل للحل.

هذه المقالة Sam Altman وDario Amodei مزعجان جداً! أفكار نهاية العالم والإحساس بالحرمان النسبي جعلت الأميركيين يشعرون بالاشمئزاز تجاه الذكاء الاصطناعي. ظهر ذلك لأول مرة في موقع سلسلة الأخبار ABMedia.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.

مقالات ذات صلة

كروتريم تتحول إلى خدمات سحابية للذكاء الاصطناعي في 5 مايو، وتنشر أول أرباح مع وصول إيرادات السنة المالية 26 إلى 31.6 مليون دولار

وبحسب وكالة برس ترست أوف الهند، أعادت شركة الذكاء الاصطناعي الهندية Krutrim تموضعها بوصفها مزود خدمات سحابية للذكاء الاصطناعي داخل البلاد في 5 مايو، مع إيقاف جهود تصميم الرقائق وتوجيه رأس المال والموهبة إلى البنية التحتية السحابية. وأفادت الشركة بأن إيرادات السنة المالية 2026 بلغت نحو 3 مليارات روبية (31.6 مليون دولار أمريكي

GateNewsمنذ 53 د

اختتمت Haun Ventures صندوقًا بقيمة 1 مليار دولار في 5 مايو، مستهدفة شركات ناشئة في مجال التشفير والذكاء الاصطناعي

ووفقاً لصحيفة Cointelegraph، أكملت Haun Ventures جمع 1 مليار دولار لصندوق جديد في 5 مايو، على أن يتم تخصيص رأس المال بالتساوي بين الاستثمارات المبكرة والمتأخرة. سيركز الصندوق على الشركات الناشئة في مجالات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والتقنيات البديلة

GateNewsمنذ 1 س

تجاوزت استثمارات أنثروبيك وأوبن إيه آي 1.1 مليار دولار في تداول العملات المشفرة بالتجزئة منذ بدء 2026

وفقاً لبلومبرغ، ضخ مستثمرون تجزئة ما يقارب 1.13 مليار دولار في التداول بالرافعة المالية على المشتقات الخاصة بشركات الذكاء الاصطناعي منذ بداية عام 2026. تتيح منصتا العملات المشفرة Ventuals وPreStocks التداول على مدار 24 ساعة على شركات تشمل Anthropic وOpenAI وSpaceX دون منح وصول مباشر

GateNewsمنذ 1 س

انضم المحارب المخضرم في كوالكوم أليكس كاتووزيان إلى إنتل بوصفه كبير مسؤولي الإدارة التنفيذية لقطاع الحوسبة للعملاء والذكاء الاصطناعي المادي

بحسب إنتل، في 5 مايو، انضم أليكس كاتوزيان إلى الشركة بوصفه نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام لقطاع الحوسبة العميلية والذكاء الاصطناعي المادي. وكان كاتوزيان يشغل سابقاً منصب نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام لأعمال الهواتف المحمولة والحوسبة والواقع الممتد (XR) التابعة لشركة Qualcomm. كما أن إنتل أيضاً

GateNewsمنذ 1 س

تقديم «Overview» الخاص بالذكاء الاصطناعي من Google عشرات ملايين الإجابات الخاطئة كل ساعة؛ ودقّة Gemini 3 تبلغ 91%

وفقاً لصحيفة The New York Times، تبلغ دقة ميزة Google AI Overview نسبة 91% باستخدام Gemini 3، ما يعني أنها تقدم عشرات الملايين من الإجابات غير الصحيحة كل ساعة. وبناءً على معالجة Google لأكثر من 5 تريليون عملية بحث سنوياً، يترجم ذلك إلى مئات الآلاف من الإجابات غير الدقيقة

GateNewsمنذ 2 س
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات