تفتح Revolut أول متجرها المادي الدائم في وسط برشلونة، معلّمةً تحوّلًا استراتيجيًا من نموذج أعمالها الرقمي حصريًا، حيث تسعى الشركة إلى تعزيز وضوح العلامة التجارية وزيادة تفاعل العملاء. وتفيد الشركة، التي بنت أعمالها بالكامل عبر القنوات عبر الهاتف المحمول والإنترنت منذ إطلاقها في 2015، بأنها تضم نحو 70 مليون عميل عالميًا، كما تتوسع في مجالات الإقراض والادخار والخدمات المالية الأوسع. وسيعمل موقع برشلونة كموقع تجريبي يركز على “التفاعل والاكتشاف وتجربة العلامة التجارية” بدلًا من العمل كمصرف تقليدي.
يعكس توسّع Revolut في مجال التجزئة المادية تغيّر توقعات العملاء مع انتقال الشركة بعيدًا عن خدمات الدفع الأساسية. وقالت الشركة إن المساحة ستوفر بيئة حضور مباشر يستطيع فيها العملاء استكشاف منتجاتها وخدماتها. ووفقًا للشركة، فإن إدخال وجود مادي يضيف “طبقة بشرية” إلى منصتها الرقمية، خصوصًا مع تعقّد عروض منتجاتها.
ومع انتقال منصات التكنولوجيا المالية إلى خدمات مثل القروض والادخار، تتغير توقعات العملاء. غالبًا ما تتطلب هذه المنتجات مستويات أعلى من الثقة والفهم مقارنةً بالدفع، الذي يمكن تقديمه بالكامل عبر القنوات الرقمية. ويمكن للمواقع المادية دعم عملية الإعداد والتثقيف حول المنتجات والتفاعل المباشر، بما يعالج فجوات قد لا تغطيها الواجهات الرقمية بالكامل.
اختارت Revolut برشلونة بناءً على مزيج من الكثافة السكانية، والسياحة الدولية، ودورها كمركز تكنولوجي. وقالت الشركة إن هذه العوامل تجعلها مناسبة لاختبار صيغة مادية تستهدف المستخدمين المحليين والزوار الدوليين على حد سواء. لم يتم الإفصاح عن تفاصيل الموقع الدقيق والخدمات النهائية. ومن المتوقع أن يعمل الموقع كبيئة عالية الظهور يستطيع فيها العملاء التفاعل مع العلامة التجارية بدلًا من تنفيذ نشاط مصرفي روتيني.
يأتي هذا التحول بالتزامن مع استمرار النمو المالي. فقد أفادت Revolut بزيادة 46% في الإيرادات إلى 5.2 مليار يورو في 2025، بينما ارتفع ربح ما قبل الضريبة بنسبة 57%، مدفوعًا بزيادة نشاط العملاء والتوسع في منتجات الإقراض. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت Revolut Business منصة توظيف عالمية لشركات في المملكة المتحدة، مما يتيح لها توظيف الموظفين الدوليين ودفع رواتبهم دون الحاجة إلى إنشاء كيانات محلية. ويبرز هذا التوسع في خدمات مجاورة الدفع الأوسع من الشركة للانتقال beyond core payments.
تختلف مقاربة Revolut عن الفروع المصرفية التقليدية، التي تركز على المعاملات وخدمة الحسابات. وسيعمل متجر برشلونة بدلًا من ذلك بشكل أقرب إلى مساحة تجزئة تركز على تثقيف المنتجات وتفاعل العلامة التجارية. ويعكس هذا التحول ضغوطًا أوسع على اكتساب العملاء عبر القنوات الرقمية، حيث اشتدت المنافسة وارتفعت التكاليف. وتقوم بعض شركات التكنولوجيا المالية الآن باختبار نماذج هجينة تجمع بين الخدمات الرقمية ووجود غير متصل بشكل انتقائي.
وسيعمل موقع برشلونة كمثال تجريبي لهذا النموذج. ولم تؤكد الشركة خططًا لإقامة متاجر إضافية، لكن من المتوقع أن يوفر الاختبار بيانات حول سلوك العملاء والتفاعل في بيئة مادية.