
قام عضو مجلس إدارة OpenAI وقائد القيادة السيبرانية الأميركية السابق ومدير وكالة الأمن القومي NSA بول نكاسون في 21 مايو بزيارة طوكيو، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين حكوميين يابانيين حول تدابير الأمن السيبراني في 15 مجالًا من مجالات البنية التحتية الحيوية، وأعلن عن خطة لتوفير إمكانية الوصول إلى نموذج GPT-5.5-Cyber للحكومة اليابانية وللشركات اليابانية.
التموضع التقني المؤكد لـ GPT-5.5-Cyber وخلفية التهديدات
أشار المسؤول عن سياسات الأمن القومي لدى OpenAI، ساشا بيكر، في مؤتمر صحفي في طوكيو إلى أن خلفية هذا التعاون تتمثل في التطور السريع لقدرات الهجمات السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وذكرت على وجه الخصوص أن نموذج Mythos التابع لشركة Anthropic (النسخة غير العلنية) يتمتع بقدرة على التعرف المستقل على الثغرات والاستفادة منها في البرامج وتطبيقات الويب والمتصفحات وأنظمة التشغيل، مع التشديد على الحاجة إلى بناء “منظومة” دفاع سيبراني للتصدي لهذا النمط القوي من الهجمات الآلية. وقال نكاسون: “سننشئ أنظمة أمنية قوية، وسنظل دائمًا متقدمين على الجهات الفاعلة الخبيثة. ونخطط لتوسيع نطاق هذه الجهود من القطاع المالي والبنية التحتية الحيوية إلى الحكومات المحلية وسلاسل التوريد في قطاع التصنيع.” وأضافت بيكر: “نأمل أن تستخدم الحكومة اليابانية والشركات لدينا أحدث النماذج.”
تطور استراتيجية “السيادة على الذكاء الاصطناعي” في اليابان: من التطوير الذاتي إلى إطار متعدد
توجد خلف التحول في سياسة اليابان للذكاء الاصطناعي حقائق موارد واضحة: خلال الفترة من 2019 إلى 2023، استثمرت الحكومة الأميركية نحو 3,290 مليار دولار في البحث والتطوير المحلي للذكاء الاصطناعي، والصين نحو 1,330 مليار دولار، بينما لم تتجاوز اليابان نحو 100 مليار دولار (بيانات حكومية يابانية). وفي ترتيب IMD 2025 لمؤشر التنافسية الرقمية العالمية، جاءت اليابان في المرتبة 30 من بين 69 دولة. وفي أكتوبر 2025، اقترح وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان (METI) إنشاء “نسخة يابانية من ChatGPT” كنموذج أساس كبير، لكن بعض النواب انتقدوا هذا الهدف لافتقاره إلى موارد سياساتية كافية تنافس الصين والولايات المتحدة. أما الإطار الذي تتجه إليه الحكومة اليابانية حاليًا فهو: اعتماد نماذج أساس طُوّرت خارج البلاد كأساس تقني، مع طبقة تطبيقات تُطوَّر عبر الاستفادة من بيانات الصناعة المحلية، بالتوازي مع تنويع موردي النماذج لضمان عدم تشكل تبعية استراتيجية لمصدر واحد. وصاغ أسازاكي أكيهيسا موقع اليابان الحالي على أنه دخولها “عصر ما بعد LLM” — مع التركيز على ابتكارات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التصنيع والرعاية الصحية والبنية التحتية، بدلًا من تطوير نماذج لغوية كبيرة من الصفر.
الأسئلة الشائعة
كيف يحد برنامج “الوصول السيبراني الموثوق” (TAC) تحديدًا من الوصول؟ وكيف تتقدم الشركات اليابانية بطلبات؟
يعد برنامج TAC (Trusted Access for Cyber) آلية وصول محدودة من OpenAI مخصصة لتطبيقات الأمن السيبراني، ويتطلب من الجهة المتقدمة اجتياز عملية فحص وتأهيل واختيار تابعة لـ OpenAI. وبحسب ما ورد في شرح مؤتمر طوكيو، يمكن للشركات اليابانية التقدم بطلبات الجمع بين معيار الوصول إلى GPT-5.5 واتباع أدوات دفاعية ضمن إطار TAC؛ بينما تقوم المؤسسات الحكومية اليابانية بترتيبات مباشرة عبر قنوات التعاون بين الحكومتين التي تم تأسيسها خلال فترة زيارة نكاسون وبيكر. ولم يتم الكشف في الوثائق العامة حتى الآن عن متطلبات الأهلية التفصيلية للتقديم (مثل نوع الجهة والاعتماد الأمني وحدود حالات الاستخدام).
هل يثير تحول هوية بول نكاسون من قادة في الجيش الأميركي إلى عضو في مجلس إدارة OpenAI مسألة تعارض مصالح؟
تقاعد نكاسون في 1 فبراير 2024 من منصب قائد القيادة السيبرانية الأميركية/مدير NSA. وفي مايو 2024، عُيّن مديرًا مؤسسًا لمعهد أبحاث الأمن القومي في جامعة فاندربلت، وفي يونيو من العام نفسه انضم إلى مجلس إدارة OpenAI. وفي الولايات المتحدة، يثير انضمام كبار المسؤولين السابقين في الحكومة إلى مجالس إدارة شركات التكنولوجيا الخاصة نقاشًا عامًا حول “ظاهرة الباب الدوّار”، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمهام الأمن القومي. وتمثل زيارة نكاسون إلى اليابان هذه المرة إجراء نقاشات حساسة بشأن تعاون سيبراني مع حكومة اليابان باعتبارها حليفًا لجهة عمله السابقة (الحكومة الأميركية)؛ وهذه الصفة تحمل ملامح نموذجية لظاهرة الباب الدوّار، لكن لا توجد حتى الآن سجلات موثقة ببدء أي تحقيق رسمي أو إجراءات قانونية.
لماذا تم استدعاء نموذج Mythos من شركة Anthropic ضمن منتجات منافسة في سياق المنافسة لدى OpenAI، عندما ذكره مسؤولون في OpenAI بالاسم؟
يرتبط ذكر بيكر لخلفية نموذج Mythos التابع لشركة Anthropic (النسخة غير العلنية) بهدف توضيح أن “قدرات الهجمات السيبرانية المتقدمة بالذكاء الاصطناعي موجودة بالفعل”، لتوفير أساس منطقي لضرورة منتج الدفاع GPT-5.5-Cyber. وفي مجتمع أمان الذكاء الاصطناعي، يمكن توظيف النوع نفسه من القدرات المتقدمة إما لاكتشاف الثغرات والاستفادة منها (هجوم) أو لتحديد الثغرات وإصلاحها (دفاع). تتمثل استراتيجية OpenAI في التأكيد — عبر تسليط الضوء على قدرات الهجوم الموجودة لدى المنافسين — على عدم دفع تكلفة اقتناء أكثر ذكاء دفاعي متقدم بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من مجرد بيع منتجاتها الخاصة. ولا توجد حاليًا سجلات وثائقية عامة مؤكدة تشير إلى المواصفات التقنية التفصيلية لـ Anthropic Mythos أو إلى صلته المباشرة بتهديدات الأمن السيبراني في اليابان.