رفعت Binance دعوى قضائية ضد صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء، متهمة الصحيفة بنشر مقال في 23 فبراير تحتوي على تصريحات "كاذبة و تشهيرية" وأدت إلى تداعيات من انتباه الحكومة غير المبرر. في شكوى قدمت هذا الأسبوع، طلبت Binance من المحكمة تصفية سمعتها ومحاسبة جهة الأخبار على الأضرار التي تقول الشركة أنها تجاوزت السمعة لتشمل تحفيز تحقيقات تنظيمية وكونغرسية غير ضرورية.
وتجادل الشكوى، التي أعلنت عنها Binance وربطت في بيانها الصحفي، أن المقال في فبراير أساء تصنيف عمق وفعالية برنامج الامتثال الخاص بالبورصة وزاد من الاتهامات بأن Binance سمحت بالتهرب من العقوبات على نطاق واسع. وأوضح دوجان بليس، رئيس قسم التقاضي العالمي في Binance، أن الدعوى هي دفاع عن مصداقية الشركة التي كسبتها بصعوبة، وقال إن الإجراء ضروري "لدفاع عن أنفسنا ضد المعلومات المضللة" وللدفاع عن التقارير التي وصفتها الشركة بأنها تعتمد على النقرات بدلاً من أن تكون دقيقة.
كما كررت الشركة ادعاءها بأن التقارير غير الدقيقة يمكن أن تضلل الموارد الحكومية المحدودة وتضر بصناعة العملات الرقمية بشكل أوسع. لم تقتصر استجابة Binance على الملفات القانونية فقط، بل نشرت ردودًا مفصلة وبيانات تهدف إلى إظهار التحسينات القابلة للقياس في ضوابطها، قائلة إنها توظف الآن أكثر من 1500 شخص في أدوار الامتثال والتحقيق والمخاطر، واستثمرت مئات الملايين من الدولارات في أنظمة تهدف إلى اكتشاف ومنع الأنشطة غير القانونية.
سلطت Binance الضوء على أرقام تقول إنها تظهر انخفاضًا كبيرًا في التعرض للعقوبات، بالإضافة إلى انخفاض سنوي في التعرض المباشر لبعض البورصات المعلّمة وتعاون مع سلطات إنفاذ القانون شمل معالجة عشرات الآلاف من الطلبات في عام 2025. وصفت الشركة هذه الأرقام بأنها دليل على أن التحسينات التشغيلية، وليس الإهمال، هي جوهر نهجها.
تجدد التدقيق الحكومي
يأتي رفع الدعوى في وقت يشهد تدقيقًا متجددًا من قبل المشرعين الأمريكيين والمدعين الفيدراليين. وقد وصفت تقارير حديثة، بما في ذلك مقالات في وول ستريت جورنال، اهتمام وزارة العدل بما إذا كانت Binance قد استُخدمت لتحويل أموال إلى جهات خاضعة للعقوبات، وأدت إلى رسائل من أعضاء الكونغرس يطلبون إجابات حول ضوابط الشركة التاريخية.
قالت Binance إن تلك التحقيقات كانت جزئيًا نتيجة للتغطية المثارة، وتسعى الدعوى إلى رسم خط قانوني بين ما تسميه الشركة أخطاء في التقارير والنتائج الواقعية التي تلت ذلك. وأشارت تقارير وول ستريت جورنال نفسها إلى وجود تحقيقات نشطة حول تدفقات مزعومة مرتبطة بإيران وفاعلين آخرين، وهو وضع دفع الشركة مرة أخرى إلى منطقة تنظيمية عالية المخاطر.
كان رد فعل السوق يوم الأربعاء متواضعًا. تداول رمز Binance الأصلي، BNB، بالقرب من أدنى مستوياته عند حوالي 600 دولار خلال ساعات السوق الأمريكية، وهو تقريبًا ثابت على مدار اليوم، مما يعكس انقسام اهتمام المستثمرين بين العناوين القانونية، واتجاهات سوق العملات الرقمية الأوسع، والإشارات الاقتصادية الكلية. يقول المحللون إن على الرغم من أن الدعاوى القضائية والعناوين التنظيمية يمكن أن تزعزع المعنويات على المدى القصير، إلا أن محركات السعر طويلة الأمد لرموز التبادل غالبًا ما تظل مرتبطة بالنشاط على المنصة، وإطلاق المنتجات، والسيولة الكلية.
هذه الدعوى ليست سوى الفصل الأحدث في سلسلة طويلة من التحديات القانونية والتنظيمية التي واجهتها الشركة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تسوية تنفيذية بارزة في 2023 أعادت تشكيل كيفية رؤية المنظمين والأسواق للصناعة. وقال خبراء قانونيون إن دعوى التشهير تثير أسئلة معقدة حول كيفية توازن المحاكم بين حماية حرية الصحافة والأخطاء الواقعية المزعومة التي تقول الشركات إنها تلحق ضررًا ملموسًا.
وفي ختام ملاحظاتها، وصفت Binance الدعوى بأنها إجراء تصحيحي: قالت إن الشركة ستواصل التعاون مع سلطات إنفاذ القانون، وتقوية ضوابطها، و"تصحيح السجل عندما تتسبب التصريحات الكاذبة في ضرر". حتى الآن، تضيف الدعوى نزاعًا قانونيًا جديدًا وعلنيًا بين أحد أكبر اللاعبين في الصناعة ووسيلة إعلامية رئيسية. وهو صراع قد يختبر حدود بين التحقيقات الصحفية العدوانية ومسؤوليات الناشرين في التحقق من الحقائق التي يمكن أن تتردد أصداؤها عبر الأسواق والحكومات.