مع تزايد تصاعد نار الحرب في الشرق الأوسط، أصبح اختيار ملاذات آمنة للأموال محور اهتمام السوق من جديد. قال راي داليو، مؤسس أكبر صندوق تحوط للملاذات الآمنة في العالم، “بريتشواي”، مؤخرًا في مقابلة على بودكاست All-In، إن الذهب هو الأصول الحقيقية التي تمتلك عمقًا تاريخيًا وتلقى دعمًا من قبل البنوك المركزية، خاصة في ظل عجز الميزانية الأمريكية وتدهور قيمة العملة. بالمقابل، حذر من أن البيتكوين يواجه مخاطر تتعلق بالخصوصية، وحجم السوق، والتهديدات الكمومية، مؤكدًا أنه لا ينبغي للمستثمرين اعتبار البيتكوين مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، مؤكدًا أن “هناك ذهب واحد فقط في العالم”.
تحذير من دورة التاريخ: الولايات المتحدة تغوص في دوامة “الديون والطباعة”
استعاد داليو نظريته عن “الدورة الكبرى” (Big Cycle)، مشيرًا إلى أن “الديون والنقود، والفجوة في الثروة والقيم، والصراعات بين القوى الكبرى، وتطور التكنولوجيا” هي القوى الخمسة التي تدفع التغيرات العالمية. وأوضح أن الولايات المتحدة الآن في نهاية الدورة، وتواجه وضعًا ماليًا خطيرًا.
شبّه الحكومة الأمريكية بشركة: “تخطط لإنفاق 7 تريليون دولار، لكن إيراداتها حوالي 5 تريليون دولار، مما يعكس عجزًا ماليًا يصل إلى 40%.” كما شبّه السوق المالية بنظام الدورة الدموية في الجسم، حيث أن زيادة فوائد الديون بسرعة تفوق الإيرادات، يشبه تراكم اللويحات في الأوعية الدموية، مما يضغط على الإنفاق الاقتصادي الآخر.
حاليًا، لا يقتصر الأمر على أن نصف عجز الـ2 تريليون دولار يُستخدم لدفع الفوائد، بل هناك أيضًا ديون بقيمة تصل إلى 9 تريليون دولار تحتاج إلى تمديد. ومع تأثيرات الدين الهائل والصراعات الجيوسياسية الحالية، تتزايد تقييمات المخاطر للمستثمرين المحليين والأجانب حيال حيازة سندات الخزانة الأمريكية.
الفرق بين الثروة والنقود: ماذا يجب أن نحتفظ به في ظل تدهور العملة؟
أشار داليو إلى أن فهم الملاذات الآمنة يتطلب التمييز بين “الثروة” و"النقود". الثروة هي وجود مادي لا يمكن إنفاقه مباشرة، ويجب بيعه وتحويله إلى نقود للاستخدام. أما النقود، فهي من حيث المبدأ، مجرد “شهادة دين” تمثل وعد المصدر بإعطاء القدرة الشرائية.
المشكلة الحالية أن السوق تراكمت فيه ثروة هائلة، لكن النقود المقابلة لها أقل بكثير. وعندما يواجه المستثمرون ضغوط سداد الديون أو الضرائب على الثروة، ويحتاجون إلى تصفية أصولهم بسرعة، تظهر حاجة هائلة للسيولة.
وحذر من أن النظام النقدي القائم منذ إنشاء العملة الرسمية، عندما تواجه البنوك المركزية أو السوق ضغوط ديون عالية، فإن الحل النهائي هو “طباعة النقود”، مما يؤدي حتمًا إلى تدهور كبير في قيمة العملة. ولهذا السبب، يسعى السوق حاليًا للبحث عن أصول ملاذ آمن حقيقية لا تعتمد على وعود الآخرين.
الأربعة عيوب القاتلة: لماذا لا يمكن للبيتكوين أن يكون “الذهب الرقمي”؟
في مواجهة أزمة الثقة في نظام العملة، كانت إجابة داليو واضحة جدًا: الذهب. يرى أن الذهب، باعتباره معدنًا ثمينًا ذو تاريخ عريق ويدعمه البنوك المركزية ويتم تداوله عالميًا، يمتلك وظيفة مزدوجة كـ"وسيط للتبادل" و"مخزن للقيمة".
أما البيتكوين، الذي يُطلق عليه غالبًا “الذهب الرقمي”، فهل يمكن أن يحل محل الذهب ويصبح الأصول الآمنة الجديدة؟ فداليو يشكك، ويحدد أربعة عيوب رئيسية للبيتكوين.
نقص الخصوصية والتعرض للمراقبة
أولًا، أشار إلى أن معاملات البيتكوين عامة ويمكن تتبعها، مما يعني أن سلوك المستخدمين يمكن مراقبته، وحتى أن السلطات قد تسيطر عليها بشكل غير مباشر. هذا يتعارض مع الفكرة التي يروج لها الكثيرون بأن العملات المشفرة يمكن أن تكون مستقلة تمامًا عن سيطرة الحكومات.
نقص الدعم من المؤسسات الكبرى وصغر حجم السوق
قال داليو أيضًا: “قيمة الأصول الآمنة تعتمد بشكل كبير على من يملكها”، وأن البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى لا تميل لشراء البيتكوين والاحتفاظ به على المدى الطويل. عدم وجود دعم من هذه المؤسسات التي تملك رؤوس أموال ضخمة يجعل من الصعب أن يحتل البيتكوين مكانة في احتياطيات الأصول على مستوى الدول.
بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن البيتكوين يجذب الكثير من وسائل الإعلام، إلا أن حجم سوقه لا يزال صغيرًا مقارنة بالذهب، مما يجعله سوقًا أكثر عرضة للتأثير والسيطرة من قبل قلة من المستثمرين.
المخاطر النظامية الناتجة عن تطور التكنولوجيا
رغم ابتكار التكنولوجيا الأساسية للعملات المشفرة، إلا أنها تواجه تهديدات مستقبلية من تقنيات جديدة، خاصة مع تطور الحوسبة الكمومية، التي قد تهدد أمن خوارزميات البيتكوين.
التقلبات المرتبطة بالأسهم التقنية
من ناحية الارتباط الأصولي، غالبًا ما يكون سعر البيتكوين مرتبطًا بشكل كبير بأسهم التكنولوجيا. هذا يؤدي إلى أن المستثمرين الذين يضطرون لزيادة الضمانات أو يواجهون ضغوط السيولة في أسواق التكنولوجيا، قد يضطرون إلى بيع البيتكوين، مما يزيد من تقلباته.
وبناءً على هذه الحقائق، استنتج داليو بقوة: “هناك ذهب واحد فقط في العالم.”
وهم الفضة وفقاعة التكنولوجيا: المخاوف من جنون السوق والمضاربة
بالنسبة للفضة التي أظهرت أداءً جيدًا مؤخرًا، ولأسهم التكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، قدم داليو تحذيرًا محايدًا. أشار إلى أن الفضة، التي كانت تستخدم كعملة في الماضي، تعتبر في جوهرها “سلعة متبقية” (Residual Commodity)، وأن الارتفاع الأخير هو في الغالب نتيجة للمضاربة السوقية، وليس كملاذ آمن طويل الأمد.
أما عن موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، فاستشهد بدورة فقاعة الإنترنت عام 2000، مؤكدًا أن التقنيات الجديدة ستغير العالم، لكن غالبية الشركات الناشئة لن تنجو. ووصف أن الذكاء الاصطناعي، رغم استهلاكه لكل شيء، قد ينتهي به الأمر إلى أزمة فقاعة، حيث لا يمكنه تحقيق أرباح كافية لتسديد الديون الضخمة ودعم التقييمات المرتفعة.
استفادة من التاريخ، والبحث عن توازن مالي في زمن الفوضى
اختتم داليو قائلاً إن الولايات المتحدة الآن في المرحلة الخامسة من الدورة الكبرى، وتواجه أوضاعًا مالية سيئة، وفجوة هائلة في الثروة، وانقسامات سياسية عميقة، مما يهدد بانزلاق البلاد إلى حالة من “الفوضى الجماهيرية” وضعف الكفاءة.
وفي هذا العصر المليء بالتحديات، دعا إلى مقاومة إغراءات “تجربة الحلوى” التي تدعو إلى الاستمتاع الفوري والقصير المدى، والعمل على تحقيق توازن بين “دفع الابتكار” و"الاحتراز المالي". للمستثمرين، من الأفضل فهم الدورات الاقتصادية المتكررة، والبحث عن أصول ملاذ آمن مثل الذهب، التي تصمد أمام اختبار الزمن.
مقالات ذات صلة
انتقلت حوالي 0.3346 بيتكوين على شبكة فيدرال كوين، وتم مسح المحفظة الأصلية بالكامل
صندوق ETF للبيتكوين يجذب 1.5 مليار دولار خلال خمسة أيام: المؤسسات وأموال جيل الطفرة السكانية تدعم سعر BTC
توقعات أسعار أفضل 3 عملات رقمية: BTC و ETH و XRP تتصارع للعثور على الاتجاه وسط فترة تراكم طويلة
انخفض سعر البيتكوين إلى ما دون 63,000 دولار ثم ارتد إلى حوالي 70,000 دولار، واستمر تدفق الأموال المؤسسية لدعم سعر BTC
BTC 15 دقيقة ارتفاع بنسبة 0.79%: تدفق صافي لأموال الصناديق المتداولة في البورصة وشراء المؤسسات يتناغمان لدفع الارتفاع القصير الأجل