شارك عضو مجلس السياسة النقدية لدى بنك كوريا، جانغ يونغ-سونغ، في تأليف مقال رأي مع أستاذ جامعة هيوستن والاقتصادي في الاحتياطي الفيدرالي في دالاس كي-مو يي، نُشر مؤخراً في مؤسسة هوفر، بحجة أن فتح التجارة مع كوريا يعزز الأمن الاقتصادي الأميركي. ويؤكد المقال المعنون: "كيف تعزز التجارة مع كوريا الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة" أن تخفيضات الرسوم الجمركية، لا زياداتها، عززت الازدهار الأميركي تاريخياً. ويستند جانغ إلى اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة بوصفها دليلاً على أن إتاحة الوصول إلى الأسواق تدفع نمو الدخل، مقدراً أن العولمة بعد الحرب رفعت رفاه الولايات المتحدة بنحو 10%، ورفاه كوريا بنحو 70%. وقدمت مؤسسة هوفر، وهي مركز أبحاث تابع لجامعة ستانفورد تأسس عام 1919 على يد الرئيس هربرت هوفر، منصة لتحليل السياسات.
توسّعت الأسواق بين كوريا والولايات المتحدة بما يخدم اقتصادَي البلدين
استشهد جانغ باتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة باعتبارها مثالاً رئيسياً على تخفيض الرسوم الجمركية بما يعود بالنفع على كلا البلدين. أتاحت الاتفاقية للولايات المتحدة توسيع أسواق قطاعي الزراعة والخدمات، بينما وسّعت كوريا أراضي التصدير. وأوضح جانغ أن الاتفاق يمثل حالة واحدة من الأدلة المتراكمة عبر بلدان متعددة وعلى مدى قرون، بما يبرهن أن إتاحة الوصول إلى الأسواق العالمية والتجارة الدولية تقود إلى زيادات إجمالية في الدخل. وأقر بأن مكاسب التجارة لا تُوزَّع بالتساوي، لكنه أشار إلى بحث يُظهر أن العولمة رفعت توظيف قطاع الخدمات، بما ولّد منافع كلية تعوّض الآثار الجانبية المتعلقة بالتوزيع. وأضاف مقال الرأي كذلك أن السياسة الاقتصادية يمكن أن تكون ورقة ضغط لدفع المصالح الجيوسياسية بما يتجاوز المكاسب الاقتصادية المباشرة.
توقف التجارة سيكلف الولايات المتحدة 60 مليار دولار في الاستهلاك السنوي
قدّر جانغ أن الإيقاف الكامل للتجارة بين كوريا والولايات المتحدة سيُقلص رفاه الولايات المتحدة الاقتصادي بنسبة 0.3%، بما يعادل 60 مليار دولار في نفقات الاستهلاك الشخصي السنوية. تفترض هذه الحسابات إمكانية تعويض المنتجات الكورية بسلع من دول أخرى. وأشار جانغ إلى أن إدماج التأثيرات الديناميكية والنظر في المنتجات المتقدمة التي يصعب استبدالها قد يدفع خفض الرفاه إلى ما يقارب 1%. وخلص إلى أن الأمن الاقتصادي الأميركي يرتكز على أساس الأسواق العالمية المفتوحة، مؤكداً أن إتاحة الوصول إلى الأسواق الدولية تساعد على التخفيف من تداعيات الصدمات السلبية. وقال جانغ إن صمود الاقتصاد الأميركي لا يستلزم إنتاج جميع مكونات كل سلسلة توريد محلياً، مشيراً إلى أن كبار المُصنّعين يوفّرون أجزاءً من أكثر من 20 دولة.
كوريا ضمن أفضل 3 عالمياً في أشباه الموصلات وبطاريات المركبات الكهربائية
سلط جانغ الضوء على القدرات التصنيعية لكوريا عبر قطاعات استراتيجية. وتحتل كوريا المرتبة السادسة عالمياً في إنتاج الصلب، وتقع ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالمياً في أشباه الموصلات وبناء السفن وبطاريات المركبات الكهربائية. واعتبر جانغ أن دولاً مثل كوريا تمتلك القدرة على تعزيز مرونة الاقتصاد الأميركي، ووصف كوريا بأنها شريك يوفر كلّاً من الرقي التقني وسعة الإنتاج إلى جانب تحالف أمني قائم منذ زمن طويل. وقال إن تعزيز الروابط الاقتصادية مع دول متقدمة اقتصادياً وتقنياً ومرتبطة بالفعل بعمق باقتصاد الولايات المتحدة يمكن أن يرفع الأمن الاقتصادي الأميركي، مشيراً إلى أن مقال الرأي ركز على كوريا لكن دلالاته تمتد إلى اقتصادات أخرى.
نما الاستثمار الأجنبي المباشر لكوريا في الولايات المتحدة إلى 25.3 مليار دولار بحلول 2025
ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر لكوريا في الولايات المتحدة من 7.4 مليار دولار في 2011 إلى 25.3 مليار دولار في 2025، وفقاً للأرقام التي استشهد بها جانغ. يعكس هذا النمو في الاستثمار تعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين عبر قطاعي التصنيع والتقنية. وشدد جانغ على دور كوريا بوصفها شريكاً استراتيجياً يجمع بين مؤهلات تحالف أمني وتوظيف رأس مال كبير في الاقتصاد الأميركي. ويدعم مسار الاستثمار حجة أن كوريا ستواصل لعب دور مهم في الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة، عبر توفير الموارد المالية والقدرات التصنيعية المتقدمة للسوق الأميركية.
الأسئلة الشائعة
ما الأثر الاقتصادي الذي قدّره جانغ من توقف التجارة بين كوريا والولايات المتحدة؟
قدّر جانغ أن الإيقاف الكامل للتجارة بين كوريا والولايات المتحدة سيُقلص رفاه الولايات المتحدة الاقتصادي بنسبة 0.3%، بما يعادل 60 مليار دولار في نفقات الاستهلاك الشخصي السنوية، مع افتراض إمكانية تعويض المنتجات الكورية بسلع من دول أخرى. وأشار إلى أن إدماج التأثيرات الديناميكية والمنتجات المتقدمة التي يصعب استبدالها قد يدفع خفض الرفاه إلى ما يقارب 1%.
كيف تُصنّف كوريا عالمياً في قطاعات التصنيع الاستراتيجية؟
وفقاً لمقال الرأي لدى جانغ، تحتل كوريا المرتبة السادسة عالمياً في إنتاج الصلب وتقع ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالمياً في أشباه الموصلات وبناء السفن وبطاريات المركبات الكهربائية. وقال إن هذه القدرات تمكّن كوريا من تعزيز مرونة الاقتصاد الأميركي من خلال الرقي التقني وسعة الإنتاج.