لجنة بازل تراجع مخاطر الأمن السيبراني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقواعد الأصول المشفرة

عقدت لجنة بازل للرقابة المصرفية أحدث اجتماع لها في بازل، لدراسة المخاطر الناشئة التي تعيد تشكيل النظام المصرفي العالمي، بما في ذلك التهديدات السيبرانية التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعايير الحوكمة الاحترازية لأصول التشفير، وأطر مخاطر السيولة، والجاهزية التشغيلية، والأثر المالي لعدم الاستقرار الجيوسياسي. وقالت اللجنة إن أوضاع العمل المصرفي العالمية ما تزال متينة إجمالاً، مدعومة بمراكز قوية من رأس المال والسيولة، لكنها حذرت من أن التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية وتعطلات سلسلة الإمداد والمخاطر التكنولوجية قد تختبر تلك المتانة مع مرور الوقت. تعكس المناقشات كيف تتجاوز الرقابة المصرفية على نحو متزايد الاهتمامات التقليدية المتعلقة بالرأسمال والائتمان لتشمل البنية التحتية للتكنولوجيا، والأصول الرقمية، والجاهزية التشغيلية على مستوى النظام. وقد دفع الاجتماع عدة مبادرات تنظيمية جارية مرتبطة بأصول التشفير، وإدارة مخاطر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإشراف على السيولة، والرقابة الكلية الاحترازية.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بوصفهما مخاطر رئيسية للبنوك المركزية

أحد أبرز محاور اجتماع لجنة بازل تمثل في تزايد التفاعل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي ومخاطر الأمن السيبراني عبر البنية التحتية المصرفية. ناقش أعضاء اللجنة كيف يمكن للنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي على جبهة الابتكار أن تغير بشكل ملموس القدرات السيبرانية الدفاعية والهجومية على حد سواء، بما قد يبدل سرعة وحجم وتعقيد الحوادث السيبرانية المستقبلية التي تستهدف المؤسسات المالية.

أقرت اللجنة بأن أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة قد تساعد البنوك والجهات الرقابية في تحديد الثغرات، وأتمتة المراقبة الدفاعية، وتعزيز المرونة السيبرانية. وفي المقابل، أعرب المنظمون عن قلق من أن الجهات الخبيثة قد تستخدم تلك التقنيات نفسها لتسريع الهجمات السيبرانية، وأتمتة اكتشاف الثغرات، وتكثيف الاضطراب التشغيلي الموجه ضد البنية التحتية المالية.

وافقت لجنة بازل على تقرير يدرس ممارسات إدارة مخاطر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المرصودة عبر الولايات القضائية، وذلك في سياق الحوادث المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات غير الخبيثة. من المقرر نشر التقرير في الشهر المقبل، ويبحث كيف تدير البنوك المرونة التشغيلية في بيئات تتزايد رقمنتها، حيث قد تولد الاضطرابات التقنية نفسها عواقب على مستوى النظام حتى دون قصد خبيث.

باتت البنية التحتية المصرفية الآن تعتمد بدرجة كبيرة على أنظمة رقمية مترابطة تمتد عبر المدفوعات والتداول والتسويات والاتصالات وبيئات الحوسبة السحابية وتطبيقات تواجه العملاء. إن هذا التعقيد المتزايد يعزز أهمية المرونة التشغيلية بوصفها عنصراً أساسياً من مكونات الرقابة الاحترازية.

معايير الحوكمة الاحترازية لأصول التشفير قيد المراجعة

أكدت اللجنة استمرار التقدم بشأن مراجعتها المستهدفة لمعايير الحوكمة الاحترازية التي تحكم تعرضات البنوك لأصول التشفير. ورغم عدم الإعلان عن تعديلات نهائية، قالت لجنة بازل إنها تواصل تسريع مراجعة عناصر محددة ضمن إطار أصول التشفير، وتعتزم تقديم تحديثات إضافية لاحقاً خلال هذا العام.

تأتي المراجعة في وقت تستكشف فيه البنوك عالمياً بصورة متزايدة البنية التحتية للأصول الرقمية، وتجزئة الأصول (الترميز)، ودمج العملات المستقرة، والخدمات المؤسسية المرتبطة بالعملات المشفرة. يظل إطار أصول التشفير لدى بازل شديد التأثير عالمياً، لأن كثيراً من الجهات الرقابية المصرفية الوطنية توائم معاييرها المحلية مع إرشادات بازل.

كما درست اللجنة تطورات أوسع في الوساطة المالية خارج البنوك، بما في ذلك أسواق الائتمان الخاص. وأشار الأعضاء إلى أن التعرض المباشر للبنوك للائتمان الخاص يبدو محصوراً نسبياً إجمالاً، لكنهم حذروا من أن التعرضات غير المباشرة والترابطات ما يزال يتعين مراقبتها بدقة، بما يستلزم تعزيز التدقيق الرقابي وتبادل المعلومات عبر الحدود.

تحديثات أطر الإشراف على السيولة

أعادت لجنة بازل النظر في أطر الإشراف على السيولة، متفقة على دراسة تحديثات مستهدفة لمبادئها الخاصة بإدارة مخاطر السيولة والإشراف عليها، التي نُشرت في الأصل عام 2008. وقالت اللجنة إن التطورات التنظيمية والرقابية والهيكلية العديدة التي حدثت منذ 2008 قد تبرر مراجعة ما إذا كانت مبادئ السيولة القائمة ما تزال ملائمة لغرضها في البيئات المصرفية الحديثة.

يعكس تركيز الإشراف المتجدد على مخاطر السيولة تغيرات هيكلية أوسع عبر الأنظمة المصرفية، بما في ذلك تبني الخدمات المصرفية الرقمية، وتدفقات معلومات أسرع، وحركة الودائع عبر الأجهزة المحمولة، وصدمات ثقة مدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد الترابط بين التمويل التقليدي وأنظمة التمويل المستندة إلى الأسواق. يدرك المنظمون على نحو متزايد أن أزمات السيولة قد تتكشف الآن بسرعة أكبر بكثير من الأطر الرقابية التاريخية التي كانت تتوقعها أصلاً.

ناقشت اللجنة أيضاً سلوك "تجميل القوائم" المرتبط بأطر البنوك العالمية ذات الأهمية النظامية، واتفقت على التشاور لاحقاً خلال هذا العام بشأن تعديلات محتملة تشمل التعرضات عبر الحدود داخل اتحاد البنوك الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، وافقت اللجنة على خطة عمل منفصلة تدرس الأثر المالي للظواهر الجوية القصوى على البنوك، بما في ذلك التعرض للمخاطر المادية، ودور أنظمة التأمين في التخفيف من حدة الضغوط المالية النظامية الأوسع نطاقاً.

آثار أوسع على الإشراف المصرفي العالمي

سلط اجتماع لجنة بازل الأخير الضوء على كيف تتجاوز الرقابة الاحترازية على نحو متزايد نطاق تنظيم رأس المال التقليدي لتصبح إطاراً أشمل يشمل المرونة التشغيلية، والبنية التحتية الرقمية، والدفاع السيبراني، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وترابط الأسواق، والاعتمادية التكنولوجية على مستوى النظام.

ورغم أن الجهات الرقابية تواصل التأكيد على متانة النظام المصرفي العالمي إجمالاً، تشير المناقشات بوضوح إلى تنامٍ في القلق بشأن مخاطر الدرجة الثانية الناشئة عن عدم الاستقرار الجيوسياسي، والرقمنة، والتهديدات السيبرانية، وديناميكيات السيولة، والنظم المالية المتداخلة.

تعكس أعمال اللجنة المتعلقة بالأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي ومعايير أصول التشفير ومبادئ السيولة ومرونة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إدراكاً أوسع بأن مخاطر العمل المصرفي الحديث تنبع على نحو متزايد من تعقيد البنية التحتية بقدر ما تنبع من مواطن الضعف التقليدية في الميزانيات العمومية. ومع ازدياد رقمنة النظم المالية وتداخلها واعتمادها تشغيلياً على البنية التحتية الفورية، تتطور الرقابة الاحترازية نفسها على نحو متزايد لتصبح رصداً للمرونة عبر الأبعاد التكنولوجية والسوقية والجيوسياسية في آن واحد.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة مستمدة من مصادر خارجية وهي للمرجعية فقط. لا تمثل هذه المعلومات آراء أو وجهات نظر Gate ولا تشكل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. ينطوي تداول الأصول الافتراضية على مخاطر عالية. يرجى عدم الاعتماد حصرياً على المعلومات الواردة في هذه الصفحة عند اتخاذ القرارات. لمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع على إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات