رئيس FDIC يعلن أن العملات المستقرة لن تُدرج ضمن نظام التأمين على الودائع، ويحدد قانون “GENIUS” حدودًا واضحة للبنوك، ويدرس حظر نظام “التأمين المباشر” (pass-through insurance)، مما يثير جدلاً حول الفوائد والتنظيم.
قال تراڤيس هيل، رئيس هيئة التأمين الفيدرالية على الودائع الأمريكية (FDIC)، مؤخرًا إنّ وفقًا لقانون “GENIUS” الجاري تنفيذه، فإن أموال حاملي العملات المستقرة لن تكون محمية بواسطة نظام التأمين على الودائع الحكومي. وأثار هذا التصريح مجددًا نقاشات السوق حول تنظيم العملات المستقرة ونماذج أرباحها. وأوضح هيل في قمة جمعية المصرفيين الأمريكيين (ABA) في واشنطن أن العملات المستقرة المدفوعة ستُميز قانونيًا بشكل واضح عن ودائع البنوك، لذلك فهي غير مشمولة بنظام تأمين FDIC. حاليًا، يمكن أن يحصل ودائع البنوك على تأمين يصل إلى 250 ألف دولار، بينما العملات المستقرة لا تغطيها هذه الحماية.
كما كشف أن FDIC تخطط لاقتراح تنظيم جديد يمنع بشكل واضح استخدام آلية “التأمين المباشر” (pass-through insurance) للعملات المستقرة. كانت هذه الآلية تسمح للمؤسسات المالية بالحصول على تأمين ودائع نيابة عن العملاء، لكنها لن تكون صالحة في إطار عمل العملات المستقرة.
قال هيل إن قانون “GENIUS” رغم أنه لم يذكر صراحة حظرًا كاملًا، إلا أن الروح التشريعية تظهر أن العملات المستقرة لا ينبغي أن تُعتبر امتدادًا لودائع البنوك، ولذلك فإن الجهات التنظيمية تميل إلى تفسيرها بشكل مقيد.
يُعد قانون “GENIUS” أول إطار تنظيمي كامل للعملات المستقرة المدفوعة في الولايات المتحدة، حيث يُلزم مُصدروا العملات المستقرة بالحفاظ على احتياطيات كاملة بنسبة 100% لضمان إمكانية استبدال الرموز بالدولار الأمريكي بنسبة 1:1. على الرغم من ضرورة الحفاظ على الاحتياط الكامل، إلا أن الجهات التنظيمية تؤكد أن الوضع القانوني للعملات المستقرة يختلف عن ودائع البنوك. وأشار هيل إلى أن أموال الاحتياط عادةً ما تُودع في حسابات بنكية، لكنّ التأمين يقتصر على حسابات ودائع الشركات الخاصة بالمُصدر نفسه، وليس على حاملي العملات المستقرة.
إذا سمح باستخدام نظام “التأمين المباشر”، فسيعني ذلك أنه عند إفلاس البنك، ستقوم FDIC بتوفير الحماية بناءً على نسبة أصول كل حامل للعملة المستقرة، وليس وفقًا للحد الأقصى للتأمين على الحسابات التجارية. وأوضح هيل أن هذا النظام يصعب تطبيقه في شبكات العملات المستقرة الكبيرة، لأن القواعد التنظيمية تتطلب القدرة على التعرف بوضوح على هوية جميع العملاء النهائيين ونسب ملكيتهم، وهو ما تفتقر إليه معظم هياكل العملات المستقرة من حيث الشفافية. لذلك، تفضل الجهات التنظيمية الحفاظ على حدود واضحة بين العملات المستقرة وودائع البنوك، لتجنب سوء فهم السوق بأن العملات المستقرة تتمتع بحماية تأمينية حكومية.
نقطة خلاف أخرى في تنظيم العملات المستقرة هي “هل يُسمح لها بتقديم فوائد أو عوائد؟” يخشى القطاع المصرفي من أن تمكن العملات المستقرة من تقديم عوائد قد يجذب كميات كبيرة من الأموال من ودائع البنوك إلى سوق العملات المستقرة، مما يؤثر على قدرة البنوك على الإقراض وقاعدة الودائع. وأشارت بعض التحليلات إلى أن توسع سوق العملات المستقرة قد يؤدي خلال السنوات الخمس القادمة إلى فقدان حوالي 3% إلى 5% من ودائع البنوك الأساسية.
وقد اقترحت جمعية المصرفيين الأمريكيين في بداية هذا العام توصيات تنظيمية، تدعو إلى حظر تقديم العملات المستقرة المدفوعة فوائد أو عوائد، لتجنب أن تصبح بديلاً للودائع البنكية. ومع ذلك، يعتقد بعض المؤيدين أن فرض قيود مفرطة على العملات المستقرة قد يعيق الابتكار المالي.
وفي حديثه مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، قال باتريك ويت، مستشار الأصول المشفرة في البيت الأبيض، إنّ التشريعات التنظيمية ذات الصلة يجب أن تظل داعمة للابتكار، وألا تتحول إلى أدوات تقييدية تعيق تطوير التقنيات الجديدة.
المصدر: X/@patrickjwitt، مستشار الأصول المشفرة في البيت الأبيض، قال إنّ التشريعات التنظيمية يجب أن تظل داعمة للابتكار، وألا تتحول إلى أدوات تقييدية تعيق تطوير التقنيات الجديدة
بالإضافة إلى العملات المستقرة، بدأ المنظمون يناقشون تحديد الوضع القانوني لـ"الودائع المرمّزة" (tokenized deposits).
قال هيل إنّه إذا حولت البنوك ودائعها التقليدية إلى رموز قابلة للبرمجة على البلوكشين، فإن جوهرها لا يختلف عن ودائع البنوك، ويجب أن تخضع لنفس التنظيم ونظام التأمين. هذا يعني أن الودائع المرمّزة التي تصدرها البنوك قد تظل مؤهلة للحصول على تأمين FDIC، بينما تُعتبر العملات المستقرة أصولًا رقمية من نوع مختلف.
حتى الآن، وضع قانون “GENIUS” إطارًا تنظيميًا أساسيًا للعملات المستقرة المدفوعة، لكن التفاصيل لا تزال قيد التطوير من قبل FDIC ووزارة المالية والجهات التنظيمية الأخرى. من المتوقع أن يُطبق القانون بشكل كامل خلال حوالي 18 شهرًا من توقيعه. ومع وضوح السياسات التنظيمية تدريجيًا، فإن الحدود بين العملات المستقرة، وودائع البنوك، والأصول المرمّزة أصبحت موضوعًا مهمًا في عملية تحول النظام المالي العالمي.
تم تجميع محتوى هذا المقال من قبل وكيل التشفير، بمراجعة وتحرير من “مدينة التشفير”. لا تزال في مرحلة التدريب، وقد تحتوي على انحرافات منطقية أو أخطاء معلوماتية. المحتوى لأغراض مرجعية فقط، ولا يُعتبر نصيحة استثمارية.