تقرير أبحاث الأصول المتعددة الأخير من مورغان ستانلي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يسبب بطالة دائمة على نطاق واسع، بل سيغير تمامًا هيكل التوظيف، ويخلق مناصب جديدة مثل رئيس الذكاء الاصطناعي وخبير حوكمة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، حذر أكيموغلو، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وغيرهم من الباحثين، من أن المعرفة البشرية قد تتعرض للتقليل من قيمتها.
(مقدمة: هل يسبب الذكاء الاصطناعي الذعر والبطالة! حذر مسؤولون في مايكروسوفت: ستتم استبدال معظم العمال ذوي الياقات البيضاء بالتلقائية خلال «12-18 شهرًا» القادمة)
(معلومات إضافية: CZ: الذكاء الاصطناعي سيجعلك تفقد وظيفتك، والعملات المشفرة ستجعلك لا تحتاج للعمل بعد الآن)
بينما يتوقع إيلون ماسك أن العمل سيصبح «اختياريًا» خلال 10 إلى 20 سنة، ويحذر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، من أن الذكاء الفائق قد يتجاوز كبار المديرين التنفيذيين، أصدر مورغان ستانلي بشكل معاكس تقريرًا عن الأصول المتعددة يستعرض تاريخ التغيرات التكنولوجية خلال الـ150 سنة الماضية، وخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير «نوعية العمل، والمهن، والمهارات المطلوبة»، وليس التوظيف نفسه.
وأشار التقرير إلى أن كل ثورة تكنولوجية، من الكهرباء إلى القطارات إلى الإنترنت، أثارت هلع «نهاية العمل»، لكنها لم تستبدل القوة العاملة البشرية في النهاية. على سبيل المثال، في ثمانينيات القرن الماضي، أدى أتمتة جداول البيانات إلى تراجع كبير في طلب المحاسبين، لكن ذلك أدى إلى ظهور وظائف أكثر تعقيدًا مثل المحللين الماليين ومديري المخاطر، مما أدى إلى تحول هيكلي في سوق العمل.
يتوقع التقرير أن مع اعتماد الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من استراتيجيات الشركات، ستظهر وظائف غير مسبوقة. على مستوى الإدارة العليا، سيكون هناك «رئيس الذكاء الاصطناعي» الذي يقود دمج التكنولوجيا عبر الأقسام؛ وفي مجال الامتثال، سيتخصص خبراء حوكمة الذكاء الاصطناعي في الامتثال للبيانات، والسياسات، والأمن المعلوماتي، خاصة في الصناعات الحساسة مثل الرعاية الصحية.
وفي قطاع التكنولوجيا، يتوقع ظهور أدوار «مدير منتجات-مهندس مدمجة»، حيث يستخدم هؤلاء المهنيون أدوات برمجة اللغة الطبيعية لتصميم «برمجة الأجواء (vibe coding)»، ثم يطورون نماذج أولية يسلّمونها للمهندسين لنشرها. بالإضافة إلى ذلك، ستظهر وظائف ناشئة مثل «استراتيجي الذكاء الاصطناعي الشخصي»، و«محلل سلاسل التوريد بالذكاء الاصطناعي»، و«مهندس الصيانة التنبئية»، و«محلل الشبكة الذكية»، و«عالم الوراثة الحاسوبية» وغيرها من التخصصات متعددة المجالات.
لكن، ليس جميع الباحثين يوافقون على تفاؤل مورغان ستانلي. حذر داريون أكيموغلو، الحائز على جائزة نوبل، وسيمون جونسون، والاقتصادي المعروف بأبحاث «الصدمات الصينية» ديفيد أوتور، من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الثورات التكنولوجية السابقة، لأنه تقنية أتمتة بحتة تستهدف المهام المعرفية التي كانت تعتبر غير قابلة للأتمتة، مما قد يقلل مباشرة من قيمة المعرفة المهنية للبشر، بدلاً من تعزيزها.
وأشاروا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انفصال كامل بين نمو أرباح الشركات ونمو التوظيف. كما توقع مصطفى سليمان، مسؤول الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، ورئيس شركة أنثروبيك، داريون أمودي، أن الأتمتة الجماعية للوظائف البيضاء قد تحدث خلال «1 إلى 5 سنوات»، وهو جدول زمني أكثر إلحاحًا مما يتوقعه الكثيرون.
ومن الجدير بالذكر أن البيانات تظهر أن القيمة التجارية للذكاء الاصطناعي تتسارع في تحقيق العوائد. بحلول الربع الرابع من عام 2025، حققت 30% من الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي عوائد مالية أو إنتاجية قابلة للقياس، مقابل 16% قبل عام، أي تقريبًا ضعف. وفي الوقت نفسه، كانت خسائر الشركات البرمجية الأكبر، حيث انخفضت قيمتها بنحو 33% منذ نهاية 2025، بينما تمثل قطاعات الخدمات والصناعات الدورية حوالي 13% فقط من قيمة مؤشر S&P 500، مما يشير إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعات التقليدية ربما يكون قد بدأ للتو.
الذكاء الاصطناعي يغير نوعية العمل،
المهن، والمهارات المطلوبة،
وليس التوظيف نفسه.
بعض المهن قد تتعرض للأتمتة،
لكن مهنًا أخرى ستتعزز وتُحسن بواسطة الذكاء الاصطناعي.
سواء اتفقت مع هذا الرأي أو ذاك، هناك شيء واحد على الأرجح متفق عليه: أن عمالة عصر الذكاء الاصطناعي لن يتمكنوا من التقاعد مبكرًا، بل عليهم الاستمرار في التعلم والاستعداد للوظائف التي لم تُخترع بعد، مبروك لكم أنتم، أيها البشر، أنتم والخيول، أنتم وأنتم.