السباق في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح محتدمًا، وOpenAI تواجه أصعب تحديات البقاء منذ تأسيسها. أطلقت قناة ColdFusion الشهيرة في مجال التكنولوجيا المتقدمة مؤخرًا فيديو تحقيق معمق، جمع فيه تقارير وسائل الإعلام والبيانات، وكشف عن العديد من الأزمات التي تواجه هذا العملاق في مجال الذكاء الاصطناعي خلف مظهره اللامع، بما في ذلك الثقب المالي الهائل، عنق الزجاجة في النمو التقني، فقدان الحصة السوقية، والجدل حول شخصية مؤسسها. استعرضت المقالة وجهات نظر الفيديو، من نواحٍ تقنية ومالية وخصائص المؤسس، لتحليل ما إذا كانت OpenAI تقود المستقبل أم أنها، كما تنبأ الفيديو، تتجه بسرعة نحو الإفلاس.
فشل خطة Orion، توقف التقنية عن التقدم وعدم القدرة على الاختراق
على مدى السنوات الماضية، اتبعت مجال الذكاء الاصطناعي قانون التوسع (Scaling Laws)، الذي يفترض أن زيادة القدرة الحاسوبية والبيانات تؤدي إلى نمو أسي في أداء النماذج اللغوية الكبيرة. ومع ذلك، في عام 2025، أطلقت OpenAI خطة Orion (الجبار)، لكنها أعلنت فشلها في النهاية. كانت خطة Orion تُعتبر بمثابة أمل كبير لـ GPT-5، لكن في النهاية قررت OpenAI أن تضعها كجسر بين GPT-4 والجيل القادم GPT-5.
تشير مصادر داخلية إلى أن OpenAI استثمرت موارد غير مسبوقة في التدريب، لكن أداء النموذج الجديد لم يتجاوز بشكل كبير GPT-4 كما كان متوقعًا، بل توقف في بعض الجوانب. هذا الظاهرة، التي تُعرف بتناقص العائد، تظهر أن زيادة البيانات فقط قد لا تكون كافية لتجاوز حدود تقنية الشبكات العصبية الحالية.
انهيار الحصة السوقية، وتوجه العملاء نحو Gemini
فيما يخص الحصة السوقية، تتعرض مكانة OpenAI للانهيار السريع، حيث أظهرت البيانات أن حصة ChatGPT انخفضت من 86% في بداية 2025 إلى 65% في يناير 2026، مع خسارة الحصة لصالح Google و Gemini. كما انخفض متوسط وقت المستخدم اليومي على ChatGPT من 27 دقيقة إلى 21 دقيقة. بفضل نظامها البيئي القوي وتقنياتها متعددة الوسائط، تتفوق Google في المعلومات الفورية وتطبيقات الأجهزة المحمولة، بينما تتقدم نماذج المصدر المفتوح الصينية وClaude من Anthropic. حتى في مجال توليد الصور، أطلقت Google Nano Banana Pro، مما أدى إلى استجابة طارئة من داخل OpenAI، مما يدل على أن تفوقها التكنولوجي لم يعد ثابتًا. هذه التهديدات من جميع الجهات دفعت OpenAI إلى اختبار إدراج إعلانات في النسخ المجانية والمدفوعة، كوسيلة أخيرة للحفاظ على التشغيل.
الثقب المالي لا يُملأ، والمستثمرون يترددون
تكشف البيانات المالية لـOpenAI عن ضغط كبير على العمليات. رغم أن الإيرادات السنوية المنتظمة بلغت 13 مليار دولار، إلا أن الخسائر المتوقعة في 2026 تصل إلى 14 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق بكثير. على الرغم من وعودها باستثمار تريليونات الدولارات خلال الثمانية أعوام القادمة لبناء مراكز البيانات، وتوقيع عقود ضخمة مع Oracle، إلا أن إيراداتها الحالية تمثل نسبة ضئيلة من النفقات. تشير الشائعات إلى أن الشركة قد تواجه الإفلاس في 2027 إذا لم تحصل على جولة تمويل جديدة. والأخطر أن ثقة المستثمرين بدأت تتزعزع، حيث أبدى شركاؤها الرئيسيون، مثل NVIDIA، تحفظات عند الحديث عن استثمار بمئات المليارات، حيث أكد أحد مقاطع الفيديو أن Jensen Huang أكد مرارًا أنه لم يلتزم بعد باستثمار مئة مليار دولار، وأن الأمر يخضع لتقييم مرحلي. بالمقارنة مع Google التي تتمتع بتدفق نقدي ثابت، فإن مستقبل الأرباح لـOpenAI يبدو غير واضح، مما يجعلها أكثر هشاشة.
جدل حول شخصية المؤسس، ألتومان، يثير الشكوك
بالإضافة إلى المشاكل التقنية والمالية، تتعرض شخصية سام ألتومان، المدير التنفيذي لـOpenAI، لانتقادات حادة. منذ بداياته، كانت هناك شبهات حول بيانات المستخدمين في تطبيق Loopt، وتورطه في جمع محتوى Reddit، واتهامات من إيليا سوتسكيڤر، رئيس مجلس إدارة OpenAI، بعدم الصدق من قبل ألتومان. كما كشف موظفون سابقون عن مراقبة مستمرة لهم بعد تركهم العمل، مما يعكس شكوكًا حول أخلاقياته. وعد ألتومان سابقًا بحل مشاكل مثل السرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن مع الضغوط المالية، تحولت OpenAI من منظمة غير ربحية إلى شركة خاصة تسعى لتقييمات عالية، وبدأت تظهر خلافات مع شركائها، خاصة Microsoft، التي أبدت تحفظات على استثمارها، حيث قال مسؤول الذكاء الاصطناعي في Microsoft، مصطفى سليمان، إن الشركة تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتبتعد تدريجيًا عن OpenAI. إذا استمرت هذه الأزمات في التصاعد، فقد تؤثر سلبًا على استقطاب المواهب وفرص الحصول على تمويل جديد.
هذه المقالة بعنوان “الثقب المالي، والتوقف التقني، وOpenAI على حافة الإفلاس” نشرت أولاً على منصة Chain News وABMedia.