
الرئيس الأمريكي ترامب ألقى يوم الثلاثاء أطول خطاب حالة الاتحاد في التاريخ، استمر قرابة الساعتين، وتناول مواضيع متعددة مثل الإنجازات الاقتصادية، تهديدات النووي الإيراني، ودفاعات سياسة الرسوم الجمركية، لكن المحتوى الخاص بتنظيم العملات المشفرة والأصول الرقمية والعملات الرقمية بالكامل غاب عن الخطاب.
ارتفعت نسبة التضخم في الإنفاق الشخصي الأساسي (PCE) إلى 3% في ديسمبر، مما حد بشكل كبير من مجال خفض الفائدة في المدى القصير، وظروف ارتفاع أسعار الفائدة تواصل الضغط على الأصول ذات المخاطر بما في ذلك العملات المشفرة.
سبق لترامب أن وعد علنًا بتحويل أمريكا إلى "عاصمة عالمية للعملات المشفرة"، وتفاعل بشكل متكرر مع صناعة التشفير خلال حملته الانتخابية. ومع ذلك، في هذا الخطاب الذي سجل رقمًا قياسيًا من حيث الطول، تم تخصيص فقرات خاصة للضرائب، والذكاء الاصطناعي، والإسكان، والرعاية الصحية، لكن لم يُذكر أي شيء عن العملات المشفرة.
يُعتبر غياب العملات المشفرة عن الخطاب إشارة مهمة من قبل القطاع. بالمقابل، حظي الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير — حيث أعلن ترامب عن "وعد حماية مستخدمي الكهرباء"، مطالبًا شركات التكنولوجيا ببناء محطات توليد كهرباء لمراكز البيانات، واعترافه بوجود ضغط غير مسبوق على الشبكة الكهربائية الحالية بسبب الطلب المتزايد على الحوسبة. كما تم التأكيد على عمل السيدة الأولى ميلانيا ترامب في تشريع الذكاء الاصطناعي، مما يوضح أن سياسة الذكاء الاصطناعي تأتي في مقدمة أولويات الحكومة الحالية، متفوقة على تنظيم الأصول الرقمية.
أهم إشارة اقتصادية كبرى من خطاب ترامب حول العملات المشفرة ليست التشريعات، بل احتمالية تأجيل مسار أسعار الفائدة.
بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية الرسوم الطارئة التي فرضها ترامب، وصف ترامب الحكم بأنه "غير محظوظ جدًا"، وتعهد بالتمسك بالرسوم استنادًا إلى قوانين أخرى. لكن السياسات التي أُعلنت كانت في حالة فوضى: حيث أعلنت في البداية عن معدل بديل بنسبة 10%، ثم عدلت إلى 15% بعد أيام، لكن الوثائق الرسمية أظهرت أن المعدل الأدنى تم تفعيله بشكل سري يوم الثلاثاء، دون أي تعليمات بتعديله. وعلى الفور، أوقفت الاتحاد الأوروبي الموافقة على اتفاقية التجارة الصيفية، وأرجأت الهند المفاوضات المقررة.
كما أكد ترامب في خطابه أن الرسوم الجمركية يمكن أن "تحل محل" الضرائب على الدخل، لكن إيرادات الضرائب الفيدرالية لعام 2024 بلغت 2.4 تريليون دولار، بينما إيرادات الرسوم الجمركية حوالي 300 مليار دولار، ومع حكم المحكمة الذي يلزم برد حوالي نصفها، فإن الفجوة تضع مصداقية هذا الادعاء موضع تساؤل.
ادعى ترامب أن معدل التضخم الأساسي سينخفض إلى 1.7% بحلول نهاية عام 2025، لكن المؤشرات المفضلة للاحتياطي الفيدرالي تظهر أن الوضع أكثر حدة — حيث ارتفع معدل PCE الأساسي إلى 3% في ديسمبر، متجاوزًا بكثير هدف 2%. إليك العوامل الرئيسية التي تؤثر على مسار خفض الفائدة حالياً:
التأثير المباشر محدود، لكن إشارة أولوية السياسات مهمة. تشريعات تنظيم العملات المشفرة (بما في ذلك قوانين هيكلة السوق وقانون الاستقرار) لا تعتمد مباشرة على ذكرها في الخطاب؛ لكن تحديد الأولويات التنفيذية يؤثر على الموارد السياسية والقدرة على التفاوض حول هذه القضايا، ويتوقع قطاع التشفير أن تظهر إشارات دعم رسمية أكثر وضوحًا.
ارتفاع أسعار الفائدة يعني أن العوائد على الأصول منخفضة المخاطر (مثل السندات الأمريكية) تكون أعلى، مما يقلل من جاذبية تخصيص جزء من المحافظ للأصول ذات التقلبات العالية مثل العملات المشفرة. بالإضافة إلى ذلك، استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي يؤثر على السيولة العامة في السوق، ويحد من رغبة المؤسسات في زيادة تعرضها للأصول المشفرة.
سلوك أفراد العائلة التجارية والسياسات الحكومية هما مجالان مستقلان. مشاريع مثل World Liberty Financial تمثل مصالح تجارية للعائلة، بينما تشريعات تنظيم العملات المشفرة على المستوى الفيدرالي تتطلب عملية تشريعية في الكونغرس وتتأثر بمفاوضات أوسع. غياب ذكر العملات المشفرة في خطاب حالة الاتحاد يشير إلى أن التركيز الإداري الحالي ينصب بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة.