وول ستريت تتغير بشكل ملحوظ وسط اضطراب سياسة الرسوم الجمركية

تراجعت الأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ عن مكاسبها الأخيرة، حيث انخفضت المؤشرات الرئيسية بشكل كبير إلى المنطقة السلبية مع تصاعد عدم اليقين بشأن سياسة التجارة خلال يوم التداول. يعكس تراجع السوق مخاوف متجددة بعد قرار هام للمحكمة العليا ألغى معظم نظام الرسوم الجمركية العالمي الذي أعلنته إدارة ترامب سابقًا. عقب إعلان السياسة يوم السبت، أشارت الإدارة إلى نيتها تنفيذ رسوم جمركية عالمية بنسبة 15 بالمئة، وهي النسبة “المسموح بها تمامًا” و"المختبرة قانونيًا"، مرتفعة من المقترح الأول بنسبة 10 بالمئة الذي تم تقديمه بعد حكم المحكمة.

مؤشرات السوق تظهر انخفاضات ملحوظة على جميع الأصعدة

سجلت المؤشرات الثلاثة الرئيسية خسائر كبيرة خلال الجلسة. انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 665.40 نقطة، أي بنسبة 1.3 بالمئة ليصل إلى 48,960.57. كما تراجع مؤشر ناسداك المركب 191.44 نقطة أو 0.8 بالمئة ليغلق عند 22,694.63، بينما انخفض مؤشر S&P 500 بمقدار 56.04 نقطة أو 0.8 بالمئة ليصل إلى 6,853.47. ومع تقدم الجلسة، استمرت جميع المؤشرات الثلاثة في الانخفاض، مسجلة أدنى مستويات داخل الجلسة. عكس هذا الضعف تردد السوق بشأن إطار الرسوم الجمركية الجديد وتداعياته الاقتصادية المحتملة.

عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية يثير اضطرابات التداول

أدى قرار المحكمة العليا الأخير الذي ألغى معظم مقترحات الرسوم الجمركية الأولية لترامب إلى خلق غموض سياسي كبير. ردًا على ذلك، أعلنت الإدارة عن نيتها رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى الحد الأقصى المسموح به قانونيًا وهو 15 بالمئة، مرتفعة من مستوى 10 بالمئة الذي أُعلن سابقًا. قال الرئيس عبر منصة Truth Social: “خلال الأشهر القليلة القادمة، ستحدد إدارة ترامب وتصدر الرسوم الجمركية الجديدة والمسموح بها قانونيًا، والتي ستستمر في عملية جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى - أعظم من أي وقت مضى!!!”

وفي الوقت نفسه، أصدرت المفوضية الأوروبية بيانًا تطالب فيه بـ"وضوح كامل" بشأن نوايا الولايات المتحدة بعد قرار المحكمة. وصفت الاتحاد الأوروبي الوضع الحالي بأنه “غير ملائم” لتحقيق “صفقات تجارية عادلة ومتوازنة ومفيدة للطرفين” عبر الأطلسي كما هو موضح في البيان المشترك من أغسطس 2025. أكد المسؤولون الأوروبيون أن الالتزامات المبرمة يجب أن تُحترم، مؤكدين أن “الصفقة صفقة”، وذكروا أن الولايات المتحدة، كشريكها التجاري الأكبر، تتوقع الالتزام الأمين بالشروط المتفق عليها.

بيانات التصنيع تظهر ضعفًا متوقعًا

في التطورات الاقتصادية المحلية، أصدرت وزارة التجارة بيانات طلبات المصانع لشهر ديسمبر. انخفضت الطلبات الجديدة على السلع المصنعة بنسبة 0.7 بالمئة خلال الشهر، بعد ارتفاع قوي بنسبة 2.7 بالمئة في نوفمبر. توافقت نسبة الانخفاض في ديسمبر تمامًا مع توقعات الاقتصاديين، مما يشير إلى عودة إلى الوضع الطبيعي بعد قوة الشهر السابق. ساهمت هذه البيانات في تعزيز الحذر بشأن الزخم الاقتصادي على المدى القريب.

تباين القطاعات: التكنولوجيا والمالية تحت ضغط

شهدت قطاعات السوق أداءً متباينًا بشكل ملحوظ. تعرضت الأسهم المالية لضغوط بيع كبيرة، حيث هبط مؤشر KBW Bank بنسبة 3.8 بالمئة ليصل إلى أدنى نقطة داخل الجلسة منذ أكثر من شهرين. كما واجهت أسهم البرمجيات مقاومة قوية، حيث انخفضت بنسبة 3.3 بالمئة وفقًا لمؤشر داو جونز لأسهم البرمجيات الأمريكية. زاد من حدة تراجع قطاع البرمجيات قرار جيفريز بخفض التصنيفات لعدة شركات، بما في ذلك DocuSign وFreshworks وWorkday، من تصنيف شراء إلى احتفاظ. كما شهدت أسهم شركات الطيران والوساطة وشبكات الاتصال ضعفًا كبيرًا خلال الجلسة. بالمقابل، ارتفعت أسهم الذهب بشكل حاد، مستفيدة من ارتفاع أسعار المعادن الثمينة مع توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.

ردود فعل الأسواق العالمية على تغييرات السياسة الأمريكية

شهدت الأسواق العالمية أداءً متباينًا خلال جلساتها الخاصة. سجلت بورصات آسيا والمحيط الهادئ أداءً متباينًا، حيث قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5 بالمئة، بينما تراجعت مؤشرات S&P/ASX 200 في أستراليا بنسبة 0.6 بالمئة. وظلت أسواق اليابان والصين مغلقة بمناسبة العطلات. كما أظهرت البورصات الأوروبية تداولات غير متناسقة، حيث انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.8 بالمئة، بينما ارتفعت مؤشرا كاك 40 الفرنسي وفوتسي 100 البريطاني بشكل طفيف بنسبة 0.1 بالمئة.

ارتفاع سوق السندات مع توجه المستثمرين نحو الأمان

استفادت سندات الخزانة بشكل ملحوظ من جاذبيتها كملاذ آمن في ظل عدم اليقين المستمر بشأن سياسة التجارة. انخفض عائد سندات الخزانة لمدة عشر سنوات بمقدار 3.0 نقاط أساس ليصل إلى 4.056 بالمئة، مما يعكس زيادة الطلب على الأصول الآمنة. أظهر هذا النمط كيف أن عدم اليقين السياسي يدفع سلوك المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت ذات المخاطر المنخفضة، خاصة سندات الحكومة الأمريكية.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت