ترامب يرسم خطاً أحمر ويُقسم على تدمير البنية التحتية الإيرانية بسبب هجمات السفن

أصدر الرئيس دونالد ترامب تحذيرًا عامًا شديد اللهجة الأربعاء، معلنًا على "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ستُدمّر البنية التحتية المدنية في إيران إذا استمرت الهجمات على الشحن التجاري في مضيق هرمز.

النتائج الرئيسية

  • هدد ترامب في 22 يوليو/تموز بقصف بنية طهران التحتية إذا استمرت هجمات السفن.
  • دفعت اضطرابات مضيق هرمز خام برنت إلى الارتفاع فوق 94 دولارًا للبرميل، ما يضغط على اقتصادَي أوروبا والولايات المتحدة.
  • يواجه البنتاغون أسئلة حول الجاهزية بعد إنفاق 37.5 مليار دولار دون التوصل إلى هدنة.

يمثل بيان الرئيس الأمريكي الصادر في 22 يوليو/تموز تصعيدًا كبيرًا في لغة خطاب حرب إيران لعام 2026. حدّد ترامب شروطه بدقة، إذ كتب: "من هذه النقطة فصاعدًا، في أي وقت يطلق فيه النظام الإسلامي في إيران النار على سفينة في مضيق هرمز … فإن الولايات المتحدة ستقصف وتُدمّر جسرًا واحدًا أو محطة طاقة واحدة، بما في ذلك تلك الموجودة إلى جانب أو داخل مدينة العاصمة طهران."

وقد جاء هذا الموقف العدواني عقب 11 ليلة متتالية من الغارات الجوية الأمريكية، التي استهدفت تقييد القدرات الإيرانية المستخدمة ضد السفن التجارية. كما يأتي في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة نزاع طال قرابة خمسة أشهر، مكلفًا مليارات الدولارات، وكاشفًا عن حدود الردع الاستراتيجي الأمريكي.

واقع استراتيجي معقّد

على الرغم من تصوير إدارة ترامب العمليات العسكرية الجارية على أنها ناجحة، تكشف تقييمات مستقلة صورة أكثر تعقيدًا. بدأت الحرب رسميًا في 28 فبراير/شباط 2026، مع موجة مكثفة من الضربات الجوية المشتركة الأمريكية والإسرائيلية، والتي حملت على التوالي اسم "عملية النفضة العنيفة الملحمية" و"عملية الزئير الآسِر". وقد تسببت هذه التحركات الافتتاحية في أضرار جسيمة للدفاعات الجوية الإيرانية وللقيادة، ولا سيما قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنها فشلت في تأمين سيطرة استراتيجية حاسمة.

بدلًا من ذلك، حافظت الجمهورية الإسلامية على استمرارية الحكم تحت قيادة الخليف مجتبى خامنئي، واستمرت تمتلك قدرات متبقية كافية لإشلل ما يقارب 20 بالمئة من تجارة النفط البحرية العالمية. ومن خلال تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز باستخدام تكتيكات غير متناظرة مثل الألغام والدفاعات الساحلية، أجبرت طهران على تكرار الصدمات الطاقية عالميًا. إذ قفزت أسعار خام برنت فوق 94 دولارًا للبرميل في أواخر يوليو/تموز، ما دفع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى الأعلى، وحث منظمات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) على التحذير من احتمال ركود تضخمي في اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.

لا يزال العبء المالي والإنساني للنزاع يتصاعد بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فقد أدلى وزير الدفاع بيت هيغسيث مؤخرًا بشهادته أمام الكونغرس بأن القوات العسكرية أنفقت حتى الآن 37.5 مليار دولار، مع طلبات لمزيد من عشرات المليارات. وتشير جهات تتبع مستقلة مثل iran-cost-ticker.com إلى أن التكاليف الأولية التراكمية تجاوزت بالفعل 100 مليار دولار بحلول 16 يونيو/حزيران. علاوة على ذلك، قُتل ما لا يقل عن 19 من أفراد الخدمة الأمريكيين ومتعاقد واحد، وأُصيب مئات آخرون بجروح في أنحاء المنطقة.

انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار

انهارت الجهود الدبلوماسية مرارًا تحت ضغط انعدام الثقة المتبادل وعدم تلبية المطالب. فقد وعد مذكرة تفاهم هشة وقّعت بين 14 يونيو/حزيران و17 يونيو/حزيران بمرور آمن مؤقت للسفن، وتقليص القوات الإقليمية الأمريكية، وإتاحة نافذة مدتها 60 يومًا للمفاوضات. وتدهور هذا الترتيب، الذي جاء بعد محادثات سابقة فاشلة في إسلام آباد شارك فيها نائب الرئيس جيه دي فانس، في أوائل يوليو/تموز. إذ أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن تجارية تتجاوز المسارات المعتمدة، ما دفع ترامب إلى إعلان بطلان الهدنة.

يؤكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن ما تزال منفتحة على القنوات الدبلوماسية إذا استوفت إيران شروطًا محددة. غير أن المواجهات المتجددة تُظهر أن أيًا من الجانبين لا يرغب حاليًا في التوصل إلى حل مستقر. تطالب إيران بالاعتراف بسلطتها على إدارة مضيق هرمز، وهو شرط ترفضه الولايات المتحدة من حيث المبدأ.

نقاط الضعف وتراجع الدعم الشعبي

يثير توسيع إطار الرد ليشمل بنى تحتية ذات استخدام مزدوج مثل الجسور ومحطات الطاقة أسئلة قانونية وتشغيلية عاجلة. تفرض قوانين النزاعات المسلحة قواعد صارمة للتمييز والتناسب. كما أن استهداف شبكات الطاقة المدنية لردع المضايقة البحرية قد يؤدي إلى استقطاب ضربات انتقامية شديدة ضد أصول أمريكية أو لدى شركاء من إيران أو من مجموعات وكيلة حليفة مثل حزب الله والحوثيين.

يلفت محللون عسكريون، من بينهم باحثون في مؤسسة بروكينغز، إلى أن النزاع يكشف نقاط ضعف حديثة في قدرة الولايات المتحدة على إسقاط القوة. وحتى مع استمرار تكبد خسائر تقليدية هائلة، نجحت إيران في فرض استنزاف ذي معنى على القوات الأمريكية. ولم تعد القوات الأمريكية المنتشرة في المقدمة تتمتع بالملاذ الآمن المطلق الذي كان يُفترض سابقًا، كما يثير الاستهلاك المكثف لاعتراضات الدفاع الجوي مخاوف بشأن الجاهزية العسكرية على المدى الطويل.

يتراجع الدعم المحلي للحرب بشكل نشط. وتُظهر بيانات الاستطلاع من منظمات مثل بيو (Pew) وإبسوس (Ipsos) وجامعة ماريلاند أن أغلبية الجمهور الأمريكي ترى أن قرار بدء الحرب الأولي كان خطأ. وتتصدر المخاوف من الالتزامات المفتوحة، وخسائر الأمريكيين، وارتفاع تكاليف المستهلكين النقاشات في الكونغرس حول التمويل وإجراءات سلطات الحرب.

وفي مذكرة شاركها موقع Bitcoin.com News، عقب بيان ترامب على "تروث سوشيال"، دعا مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (CAIR)، أكبر منظمة أمريكية لحقوق المسلمين والمدافعة عنهم في البلاد، مجلس الشيوخ إلى تمرير قرار سلطات الحرب الثنائي (H. Con. Res. 86). ويخبر هذا القرار الرئيس بشكل أساسي بأنه يجب سحب القوات الأمريكية من القتال مع إيران ما لم يصوّت الكونغرس رسميًا للموافقة على الحرب.

قال مدير شؤون الحكومة لدى CAIR روبرت ماكيو في بيان: "لم يحن الوقت بعد فحسب ليتولى مجلس الشيوخ الانضمام إلى مجلس النواب في التصويت لإنهاء هذه الحرب غير القانونية عبر دعم قانون سلطات حرب إيران".

في النهاية، تكشف أحدث تهديدات الرئيس عن واقع جيوسياسي صارخ. فرغم أن الجيش الأمريكي قادر على تدمير الأهداف متى شاء، فإنه لم يُعطّل أكثر أدوات الإكراه فعالية لدى طهران، تاركًا مضيق هرمز نقطة شديدة التقلب ولا تزال دون حل نهائي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت