مؤخرًا رأيت الكثير من الناس يتحدثون عن رغبتهم في الاستقالة وبدء عمل تجاري، ويشعرون أن العمل في الوظيفة مرهق جدًا. لكن ما أود قوله هو أن هذا التفكير يكشف عن العديد من المشاكل.



لنبدأ بأكثر نقطة مؤلمة: الأشخاص الذين يريدون أن يربحوك، 99% منهم فقط يريدون أن يربحوا أموالك. كل من يقول أن الكسب سهل جدًا، إما يخدعك أو يخدع نفسه. يمكنني أن أقول لك بصراحة، إذا كنت تفكر طوال الوقت في بدء عمل تجاري، ولا تريد أن تذهب إلى العمل، فهذا في الأساس إضاعة لحياتك.

لماذا أقول ذلك؟ لأن معظم الأشخاص الذين يرغبون في العمل في مجال الأعمال التجارية، في الواقع، يهربون. إما أنهم غير واقعيين، ولا يعرفون أنفسهم بوضوح؛ إما أنهم مرهقون جدًا من العمل الحالي، ويريدون مخرجًا؛ أو أنهم يتهربون عند مواجهة الصعوبات.

لننظر إلى الحالة الأولى. ريادة الأعمال صعبة جدًا، وتتطلب فهم التسويق، والمالية، والسيطرة على المخاطر، وإدارة المنتجات، وكل مجال من هذه المجالات يحتاج إلى عقود من الزمن لإتقانه حقًا. لكن معظم الناس لديهم خلفية عادية، وقدرات عادية، ولا يمتلكون موهبة أو أساس، ومع ذلك يطمحون إلى النجاح في العمل التجاري، وهذا في حد ذاته يعكس عدم وضوح في فهمهم لأنفسهم. قدراتك عادية، ومع ذلك تريد أن تنجح في شيء لا يستطيع إلا الموهوبون تحقيقه، فكم هو احتمال الفشل منخفض؟ وإذا فشلت، فإن مدخراتك لا تتحمل عدة محاولات، والضغط المالي قد ينهارك.

الحالة الثانية هي الإرهاق المهني. كثير من الناس لا يرغبون حقًا في بدء مشروع، بل يشعرون بالملل والتعب من عملهم الحالي، ويريدون شيئًا جديدًا ليشعروا بالحيوية. لكن إذا جربت العمل التجاري، ستكتشف أنه لن يمنحك الإحساس الجديد الذي تريده، بل سيجعلك أكثر فراغًا. بدلاً من ذلك، من الأفضل أن تخلق تغييرات في عملك الحالي، مثل تغيير طريقة العمل، أو تجربة مشاريع جديدة، أو تعديل وتيرة العمل. هذا يمكن أن يساعدك على التغلب على الإرهاق، دون أن تتعرض لمخاطر الفشل عند بدء عمل تجاري.

أما الحالة الأخيرة فهي الأخطر: عندما تواجه صعوبة، تريد الهروب. في العمل، هناك ضغط من المديرين والزملاء، فتفكر أنه من الأفضل أن تبدأ عملك الخاص، بحيث لا أحد يسيطر عليك. لكن الواقع هو أن العمل التجاري أصعب بكثير من الوظيفة، ستواجه صعوبات مماثلة، بل وتحديات أكثر غموضًا. إذا لم تستطع حل مشاكل العمل، فلن تنجح في العمل التجاري أيضًا. الهروب ليس حلًا أبدًا، بل يجب مواجهة التحديات.

لذا، التفكير المستمر في بدء عمل تجاري وعدم الرغبة في الذهاب إلى العمل؟ هذا الوضع غير جيد حقًا. سواء كان عدم الواقعية، أو الوقوع في الإرهاق المهني، أو التراجع عند مواجهة المشاكل، فهذه ليست أسبابًا لترك العمل. إذا كنت تريد حقًا أن تبدأ مشروعك، فإن أفضل ما يمكنك فعله الآن هو العمل بجد، وتطوير قدراتك، وتوفير المال والعلاقات، وعندما تتوفر الظروف المناسبة، فكر في ذلك.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت