مؤخرًا سألني شخص كيف يمكنني تحديد متى يجب شراء أو بيع سهم معين، ففكرت في أداة يستخدمها الكثيرون ولكن قد يغفل عنها المبتدئون بسهولة — وهي مؤشر القوة النسبية، المعروف أيضًا بـ RSI.



في الواقع، تعريف RSI بسيط جدًا، فهو مذبذب زخم يستخدم لقياس سرعة ومدى تغير سعر أصل معين خلال فترة زمنية معينة. تم ابتكاره بواسطة J. Welles Wilder، الذي كان مهندسًا ميكانيكيًا في الأصل ثم تحول إلى التحليل الفني. يتذبذب RSI بين 0 و100، وهذه النطاقات مهمة جدًا.

وفقًا لنظرية وايلدر التقليدية، عندما يتجاوز RSI مستوى 70، فهذا يدل على أن السهم مُقيم بأكثر من قيمته، أي حالة الشراء المفرط — السعر أعلى من قيمته الحقيقية. وعلى العكس، عندما يكون RSI أقل من 30، فهذا يعني أن السهم مفرط في البيع، وأن السعر منخفض جدًا. لكن هناك تفصيل مهم، حيث أن ظروف السوق تؤثر على هذا الحكم. في سوق الثور، عادةً يتذبذب RSI بين 40 و90، أما في سوق الدب، فيميل إلى التذبذب بين 10 و60.

أما عن كيفية حساب RSI، فهي ببساطة تعتمد على متوسط ارتفاعات وانخفاضات سعر الإغلاق خلال آخر 14 يومًا. نجمع جميع الارتفاعات خلال الـ14 يومًا ونقسم على 14 لنحصل على متوسط الارتفاع؛ ونفعل الشيء ذاته للانخفاضات لنحصل على متوسط الانخفاض. ثم نستخدم الصيغة: RSI = 100 – [100 / (1 + (متوسط الارتفاع / متوسط الانخفاض))]. قد يبدو الأمر معقدًا، لكن برامج التداول الحديثة تحسبه تلقائيًا.

شخصيًا، أركز على استخدام آخر لمؤشر RSI وهو الانحراف السعري. عندما يصل سعر السهم إلى أعلى مستوى جديد ولكنه يُظهر RSI انخفاضًا، يُعرف ذلك بانحراف هبوطي، وقد يدل على أن الزخم في ارتفاع السعر يتراجع، وربما يتبع ذلك هبوط السعر لاحقًا. وعلى العكس، إذا وصل السعر إلى أدنى مستوى جديد وظهر RSI أعلى، فهذا يُعرف بانحراف صعودي، ويشير إلى أن القاع قد يكون في التكوين، وأن السعر قد يرتد. غالبًا ما تعطي إشارات الانحرافات هذه تنبيهات مبكرة قبل أن يتحرك السعر فعليًا.

في التطبيق العملي، أستخدم RSI للبحث عن فرص تداول. على سبيل المثال، إذا كان RSI لسهم معين عند 1، فهذا يدل على أنه مُقيم بشكل مفرط جدًا، وربما يكون نقطة جيدة للشراء. وعلى العكس، إذا اقترب RSI من 95، فهذا يُشير إلى أن السهم في حالة شراء مفرط، وربما حان وقت تقليل المراكز. لكن، من المهم التأكيد على أن RSI مجرد أداة مرجعية، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده لاتخاذ القرارات.

كما أن لمؤشر RSI حدود، فهو لا يعكس جميع العوامل. أولًا، هو يركز فقط على تغير السعر، ولا يأخذ في الاعتبار أخبار الشركة أو التغيرات السياسية أو الأحداث الكبرى. ثانيًا، هو مؤشر متأخر، يقيس التغيرات التي حدثت بالفعل، لذا أداؤه السابق لا يضمن المستقبل. وأخيرًا، يعتمد على نافذة زمنية قدرها 14 يومًا، وهذه الفترة قد تكون قصيرة جدًا لتقييم الاتجاهات طويلة الأمد بدقة.

لذا، فإن أداة RSI مناسبة بشكل خاص للمستثمرين النشطين الذين يديرون محافظهم بشكل متكرر ويتاجرون بشكل مستمر. أما المستثمرون الذين يحتفظون بصناديق المؤشر على المدى الطويل، فربما لا تكون قيمة RSI كبيرة بالنسبة لهم، لأن صناديق المؤشر تتكون من مئات أو آلاف الأسهم، وتذبذب أسعارها أقل حدة من الأسهم الفردية. بالنسبة لهؤلاء، فإن استراتيجية الشراء والاحتفاظ قد تكون أكثر ملاءمة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت