#US-IranTalksStall: ما الذي حدث بشكل خاطئ، التداعيات الإقليمية، والطريق إلى الأمام



لقد اكتسب الوسم #US-IranTalksStall بسرعة زخمًا عبر منصات التحليل الجيوسياسي ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس تزايد الشعور بالإحباط والقلق. بعد شهور من التفاؤل الحذر، وصلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران—التي توسطت فيها عمان وقطر بشكل رئيسي—إلى طريق مسدود كبير. كانت المحادثات، التي هدفت إلى الحد من تقدم إيران النووي مقابل رفع محدود للعقوبات، الآن مجمدة، مع تبادل الطرفين اللوم وتصعيد الخطاب.

يقدم هذا المقال فحصًا عميقًا وحياديًا لسبب توقف المفاوضات، والتداعيات الفورية على الشرق الأوسط والأسواق العالمية للطاقة، ومواقف الأطراف الرئيسية، وما قد يأتي بعد ذلك.

1. السياق: عن ماذا كانت المفاوضات؟

لفهم الجمود الحالي، من الضروري استعراض موجز. لم تعقد الولايات المتحدة وإيران مفاوضات ثنائية مباشرة لسنوات. بدلاً من ذلك، منذ أواخر 2023، جرت سلسلة من محادثات التقارب (حيث يتنقل مسؤولون عمانيون بين الوفود الأمريكية والإيرانية) تركزت على فهم “خطوة مقابل خطوة”. كانت العناصر الأساسية قيد النقاش تشمل:

· تخصيب اليورانيوم الإيراني: كانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% (على بعد خطوة تقنية واحدة من مستوى الأسلحة 90%). سعت الولايات المتحدة إلى التزام بوقف التخصيب عند ذلك المستوى وتقليل المخزون.
· رفع العقوبات: مقابل ذلك، أرادت إيران إعادة فتح حوالي 6-10 مليارات دولار من أصولها المجمدة في العراق وكوريا الجنوبية ودول أخرى، بالإضافة إلى تخفيف عقوبات تصدير النفط.
· تبادل الأسرى وخفض التصعيد الإقليمي: شملت الموضوعات الثانوية الإفراج عن محتجزين مزدوجي الجنسية والحد من هجمات الميليشيات المدعومة من إيران على القواعد الأمريكية في سوريا والعراق.

لفترة عدة أشهر، بدا أن تفاهمًا هشًا ممكنًا. ومع ذلك، شهدت الأسابيع الأخيرة تدهور هذا التقدم.

2. لماذا توقف المفاوضات؟

ساهمت عوامل متعددة في الانهيار. لا يتحمل الطرفان المسؤولية وحدهما؛ بل تداخل السياسة الداخلية، والأحداث الخارجية، والمواقف المتصلبة، عرقل الطريق.

أ. تقدم إيران النووي كوسيلة ضغط
في الأسابيع التي سبقت الجولة الأخيرة، أعلنت إيران عن تفعيل المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (نماذج IR-6) في منشأتي فوردو ونطنز. تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي تمامًا. ومع ذلك، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن إيران قلصت بشكل فعال “وقت الانفجار” المطلوب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب إلى أيام بدلاً من شهور. رأى المفاوضون الأمريكيون أن هذا تصرف بنية سيئة، مطالبين إيران بوقف جميع التخصيب عند 60% قبل مناقشة إعادة فتح الأصول. وردت إيران برفضها تجميد أي نشاط إلا إذا رأت أولاً تخفيفًا ملموسًا للعقوبات.

ب. عدم اليقين بشأن خليفة في إيران
الساحة السياسية الإيرانية في مرحلة انتقالية حساسة. بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث طائرة هليكوبتر في وقت سابق من هذا العام، أجرت البلاد انتخابات رئاسية مفاجئة. دخل الرئيس الجديد، مسعود بزركيان (معتدل نسبيًا)، إلى السلطة وهو يعد بالسعي لتخفيف العقوبات. ومع ذلك، فإن السلطة النهائية بيد المرشد الأعلى علي خامنئي. تشير تقارير من داخل غرفة المفاوضات إلى أن المفاوضين الإيرانيين لم يتمكنوا من الحصول على التزامات ملزمة من مكتب المرشد الأعلى، مما أدى إلى إشارات متناقضة. هذا الانقسام الداخلي جعل من المستحيل على طهران تقديم مقترح موحد وقابل للتنفيذ.

ج. السياسة الداخلية الأمريكية
على الجانب الأمريكي، أدت اقتراب دورة الانتخابات الرئاسية إلى شل الدبلوماسية ذات المعنى. إدارة بايدن، التي تواجه انتقادات حادة من أعضاء جمهوريين يتهمونها باللين مع إيران، أصبحت أكثر ترددًا في تقديم أي تنازلات يمكن وصفها بالضعف. تم حظر إطلاق $6 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من قبل المعارضين في الكونغرس. علاوة على ذلك، فرضت الإدارة مؤخرًا عقوبات جديدة على شبكة من “السفن الطافية الشبح” الإيرانية المتورطة في تصدير النفط بشكل غير قانوني. هذه الإجراءات، رغم شعبيتها داخليًا، اعتبرتها طهران تصعيدًا عدائيًا.

د. عامل إسرائيل والتصعيد الإقليمي
ربما يكون العنصر الأكثر تفجيرًا هو دور إسرائيل. على مدى الشهر الماضي، استهدفت سلسلة من الضربات (لكن غير مؤكدة) من قبل إسرائيل قوات الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في سوريا وحتى منشأة قرب أصفهان. ردت إيران بقصف محدود بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدف مواقع إسرائيلية. على الرغم من أن التبادل كان محسوبًا لتجنب حرب شاملة، إلا أنه سمم الأجواء للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. طالبت إيران أن تدين الولايات المتحدة علنًا الإجراءات الإسرائيلية—خطوة رفضت واشنطن اتخاذها. في الوقت نفسه، جادل المتشددون في كل من طهران وواشنطن بأن الدخول في دبلوماسية بينما تتبادل إسرائيل وإيران النار أمر مستحيل.

3. التداعيات الفورية: الطاقة، الميليشيات، والدبلوماسية

توقف #US-IranTalksStall له تداعيات حقيقية تتجاوز مائدة المفاوضات بكثير.

أسواق النفط: قفزت أسعار برنت فورًا بنسبة 4-5% بعد خبر الجمود. وضع المتداولون في الحسبان خطر احتمال قيام إيران بحصار مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي) أو فرض عقوبات إضافية قد تزيل من السوق 500,000 إلى مليون برميل يوميًا من الصادرات الإيرانية. بالنسبة للمستهلكين، يعني ذلك ارتفاع أسعار البنزين مع بداية موسم الصيف.

نشاط الوكلاء: أفاد مسؤولون أمريكيون بشكل خاص بزيادة الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على القواعد الأمريكية في شرق سوريا من قبل ميليشيات موالية لإيران. كانت هذه الجماعات قد توقفت إلى حد كبير خلال مراحل الدبلوماسية السابقة. الآن، ومع شعورهم بالتمكين من موقف طهران الأكثر صرامة، استأنفوا عمليات المضايقة. وردت الولايات المتحدة بضربات جوية، مما خلق دورة خطيرة من التصعيد.

تفتيشات الوكالة: سحبت إيران على ما يبدو اعتماد عدد من المفتشين المخضرمين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما قلل من تغطية المراقبة في المواقع النووية الرئيسية. حذرت الوكالة من أن قدرتها على إصدار تحذيرات في الوقت المناسب من اختراق عسكري قد تضررت.

الحلفاء الأوروبيون: فعلت مجموعة E3 (فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة) آلية حل النزاعات في الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA)، وهي خطوة تقنية قد تؤدي في النهاية إلى فرض عقوبات فورية. يشعر الدبلوماسيون الأوروبيون بالإحباط، بعد أن أنفقوا رأس مال سياسي هائل للحفاظ على استمرار المفاوضات. إشارة أن صبرهم قد نفد.

4. ردود الفعل من الأطراف الرئيسية

· الولايات المتحدة (وزارة الخارجية): “تواصل إيران تصعيد برنامجها النووي ودعم وكلاء زعزعة الاستقرار. الطريق للعودة المتبادلة للامتثال لا يزال مفتوحًا، لكننا لن نفاوض إلى الأبد دون إحراز تقدم.”
· إيران (متحدث باسم وزارة الخارجية): “إن الولايات المتحدة هي التي فشلت في رفع العقوبات كما وعدت. حقوقنا النووية غير قابلة للتفاوض. النافذة ليست لانهائية.”
· إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء): “نرحب بحزم الولايات المتحدة. نحتفظ بحقنا في العمل بشكل مستقل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أم لا.”
· الصين وروسيا: أعربتا عن “قلق” إزاء التوقف، داعيتين إلى ضبط النفس واستمرار الحوار. ومع ذلك، لم يمارسا ضغطًا نشطًا على إيران للتوصل إلى حل، بل رأيا في الوضع الراهن قيمة.

5. ما القادم: ثلاثة سيناريوهات

يرى المحللون عادةً ثلاثة مسارات ممكنة للمستقبل.

سيناريو 1: تصعيد محدود (الأرجح – احتمال 60%)
لا يرغب الطرفان في حرب شاملة. في هذا السيناريو، تستمر إجراءات الانتقام البسيطة: تسرع إيران التخصيب تدريجيًا، وتزيد الولايات المتحدة العقوبات، لكن كلاهما يحافظ على قنوات اتصال خلفية. يمكن أن تستأنف المفاوضات بعد انتخابات نوفمبر 2024، بغض النظر عن النتيجة.

سيناريو 2: تصعيد سري يتصاعد (احتمال 25%)
إسرائيل، غير راغبة في قبول عتبة نووية لإيران، تزيد من عمليات التخريب (هجمات إلكترونية، انفجارات في المواقع النووية). ترد إيران عبر وكلائها. تتدخل الولايات المتحدة في احتواء الصراع لكنها تتجنب المشاركة المباشرة. تظل الدبلوماسية مجمدة على المدى القريب.

سيناريو 3: اختراق قبل الموعد النهائي (احتمال 15%)
يبرز اتفاق مؤقت، ربما توسطت فيه عمان أو قطر، يتضمن تجميد بعض التخصيب مقابل الإفراج عن أسرى ونقل أصول صغيرة. سيكون هذا إجراء لإنقاذ الوجه، وليس اتفاقًا شاملاً.

6. الدروس والاستنتاجات للمراقبين

بالنسبة لمن يتابع #US-IranTalksStall يقدم الجمود الحالي عدة دروس مهمة:

· السياسة الداخلية مهمة. كل من طهران وواشنطن في دورات انتخابية/انتقالية، مما يصعب الالتزام طويل الأمد.
· الحقائق النووية على الأرض لا رجعة فيها. حتى لو استؤنفت المحادثات، فإن منشآت الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم المخصب الآن أكبر بكثير مما كانت عليه في 2015. أي اتفاق مستقبلي سيتعين أن يقبل بقاعدة أعلى.
· الفاعلون الإقليميون لديهم حق الفيتو. يمكن لأفعال إسرائيل أن تعرقل المفاوضات في أي وقت، تمامًا كما يمكن لوكلاء إيران رفع تكلفة الانسحاب الأمريكي.
· الدبلوماسية ليست ميتة، لكنها نائمة. تُظهر التاريخ أن دورات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران غالبًا ما تتوقف ثم تستأنف. المنطق الأساسي—أن كلا الطرفين يستفيدان من تقليل التوتر—لا يزال قائمًا.

الأفكار النهائية

إن توقف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية تحت #US-IranTalksStall, اللحظة ليس حكمًا نهائيًا؛ هو مجرد توقف. لكن التوقفات في هذه المنطقة المتقلبة يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمات. في الوقت الحالي، يراقب العالم خصمين قديمين يحدقان ببعضهما عبر فجوة تتسع، كل منهما ينتظر أن يرمش الآخر.

بينما تتلاشى وسوم وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الرهانات الأساسية لا يمكن أن تكون أعلى: إما إيران مسلحة نوويًا أو مواجهة عسكرية مدمرة. الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كانت العقول الهادئة ستسود أم أن المنطقة ستتجه نحو مرحلة أكثر خطورة.

ابقَ على اطلاع من خلال القنوات الرسمية والمصادر الإخبارية الموثوقة. تجنب الخطاب التحذيري، وتذكر أن في الدبلوماسية الدولية، التوقف ليس دائمًا انهيارًا.
شاهد النسخة الأصلية
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت