مخزون النفط الخام اليوم يكشف عن إشارات متباينة مع تنافس العوامل الجيوسياسية والعرض

ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس إلى أعلى مستوى لها منذ 6.5 أشهر، محققة +1.58 دولار (+2.42%) في تداولات اليوم، بينما زاد البنزين RBOB لشهر مارس بمقدار +0.0311 دولار (+1.58%)، مسجلاً ذروة أسبوعية. وكان الارتفاع في كلا السلعتين مدفوعًا بتطور مفاجئ في بيانات مخزون النفط الأسبوعية الذي خالف توقعات السوق. أظهر تقرير مخزون النفط اليومي تغيرًا حادًا في اتجاهات التخزين، مما دعم الأسعار على الفور وعزز الزخم الصعودي الذي بدأ يوم الأربعاء.

انخفاض غير متوقع في المخزون يعزز ارتفاع الأسعار

كان المحفز الأهم لتحركات الأسعار اليوم هو تقرير إدارة معلومات الطاقة الأسبوعي عن مخزون النفط. حيث انخفضت مخزونات النفط بمقدار -9.01 مليون برميل، وهو عكس تمامًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها +1.65 مليون برميل. هذا الانخفاض غير المتوقع في مخزون النفط اليوم يمثل تحولًا دراماتيكيًا في ديناميات العرض ورفع بشكل فوري العقود الآجلة للطاقة بشكل عام.

تجاوزت المفاجأة الإيجابية في مخزون النفط اليوم مجرد النفط الخام. حيث انخفضت مخزونات البنزين بمقدار -3.2 مليون برميل، متجاوزة بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى سحب قدره -332,000 برميل، بينما انخفضت مخزونات الديزل بمقدار -4.57 مليون برميل مقابل توقعات كانت تشير إلى سحب قدره -1.95 مليون برميل. وفي كاشينغ، أوكلاهوما — نقطة التسليم الحاسمة لعقود خام غرب تكساس الآجلة — انخفضت مخزونات النفط بمقدار 1.1 مليون برميل، مما زاد من ضيق العرض الفوري.

عند تحليل مستويات مخزون النفط اليوم مقارنة بالمعايير التاريخية، يتضح وجود ضيق في بعض المناطق: حيث كانت مخزونات النفط الأمريكية في 13 فبراير أقل بنسبة -6.0% من المتوسط الموسمي لخمس سنوات، بينما كانت مخزونات الديزل أقل بنسبة -5.8% من المتوسط. أما البنزين، فظل فوق المتوسط الموسمي لخمس سنوات بنسبة +3.3%، مما يشير إلى فائض في هذا المنتج المكرر رغم إشارات الطلب القوية في بيانات مخزون النفط اليوم.

التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تواصل الضغط على السوق

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعمل كآلية دعم حاسمة للأسعار بشكل مستقل عن ديناميات المخزون. أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم عن قلقها من أن نافذة إيران للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن برنامجها النووي تتضيق، مع استمرار تصعيد التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة. وصف الرئيس ترامب إيران بأنها “نقطة ساخنة” وأشار إلى أن الأيام العشرة القادمة ستكون حاسمة في تحديد إمكانية استمرار المفاوضات.

وبتفاقم حالة عدم اليقين الدبلوماسي، أفادت وكالة أكسيوس يوم الأربعاء بعدم وجود أدلة موثوقة على تقدم نووي مع إيران، وأن أي عمل عسكري محتمل قد يشمل حملة منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تستمر لأسابيع — وهو نطاق أوسع بكثير من العمليات الإقليمية السابقة. وأصدرت وزارة النقل الأمريكية تحذيرات بحرية، تنصح السفن الأمريكية العلم بالحفاظ على أقصى مسافة من المياه الإيرانية عند عبور مضيق هرمز، وهو نقطة العبور التي يمر عبرها حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا.

وتتضاعف المخاطر: فإيران تمثل رابع أكبر منتج في أوبك، بطاقة إنتاجية قدرها 3.3 مليون برميل يوميًا. وأي تعطيل لصادرات إيران — سواء عبر عمل عسكري أو فرض عقوبات مشددة — مع احتمال إغلاق مضيق هرمز، سيخلق أزمة إمدادات حقيقية تفوق بشكل كبير انخفاضات مخزون النفط اليوم.

تحديات من جانب العرض تضعف الصورة الصعودية

رغم أن قراءات مخزون النفط اليوم تدعم الاتجاه الصعودي، إلا أن الضغوط البيعية الكبيرة لا تزال تتزايد على جانب العرض. تشير بيانات Vortexa إلى أن حوالي 290 مليون برميل من النفط الروسي والإيراني لا تزال في تخزين عائم على متن ناقلات، وهو مستوى أعلى بأكثر من 50% مقارنة بالعام الماضي بسبب تأثيرات الحصار والعقوبات. ومع ذلك، أظهرت البيانات أن مخزون النفط على الناقلات الثابتة (غير المتحركة لأكثر من 7 أيام) انخفضت بنسبة -8.2% أسبوعيًا إلى 86.95 مليون برميل حتى 13 فبراير، مما يشير إلى وجود حركة في الإمدادات التي كانت عالقة سابقًا.

وتسارع صادرات النفط الفنزويلي، حيث ارتفعت الشحنات إلى 800,000 برميل يوميًا في يناير من 498,000 برميل في ديسمبر، مما يزيد من فائض المعروض العالمي. وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج النفط الأمريكي للأسبوع المنتهي في 13 فبراير بنسبة +0.2% أسبوعيًا إلى 13.735 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بنسبة 1.1% من أعلى مستوى له عند 13.862 مليون برميل يوميًا الذي تم تحقيقه في نوفمبر. وعلى الرغم من انخفاض عدد منصات الحفر الأمريكية — حيث انخفضت بمقدار 3 إلى 409 في أسبوع 13 فبراير، وتقع فوق أدنى مستوى لها منذ أكثر من 4 سنوات عند 406 منصات في ديسمبر — إلا أن الإنتاج لا يزال قويًا رغم تراجع الاستثمارات.

توازن أوبك+ وآفاق طويلة الأمد

تواجه أوبك معضلة تنعكس في بيانات إنتاج يناير: حيث انخفض الإنتاج بمقدار -230,000 برميل يوميًا ليصل إلى أدنى مستوى له خلال 5 أشهر عند 28.83 مليون برميل يوميًا. كانت المنظمة قد أعلنت في اجتماع نوفمبر 2025 أنها ستزيد الإنتاج بمقدار +137,000 برميل يوميًا في ديسمبر، لكنها التزمت بتعليق الزيادات خلال الربع الأول من 2026 بسبب الفوائض العالمية الناشئة. ووفقًا لبيانات 1 فبراير، أكدت أوبك+ التزامها بالحفاظ على هذا التوقف في الإنتاج خلال الربع الأول.

وتظل التحديات الاستراتيجية لأوبك كبيرة: فهي تحاول استعادة كامل خفض الإنتاج البالغ 2.2 مليون برميل يوميًا الذي تم تنفيذه في أوائل 2024، لكنها لا تزال تملك 1.2 مليون برميل يوميًا من التخفيضات. وفي الوقت نفسه، خفضت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها للفائض العالمي من النفط في 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا من 3.815 مليون برميل، بينما رفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لإنتاج النفط الأمريكي في 2026 إلى 13.60 مليون برميل يوميًا من 13.59 مليون برميل.

العقوبات وتدمير البنية التحتية يحدان من إنتاج روسيا

نفذت القوات الأوكرانية عمليات عسكرية استهدفت بشكل منهجي البنية التحتية للطاقة الروسية، مما أدى إلى دعم غير متوقع للإمدادات. على مدى الأشهر الستة الماضية، ضربت هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الأوكرانية ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية، مما أضعف قدرة موسكو على تصدير المنتجات المكررة وحد من قدرة المعالجة النفطية. منذ أواخر نوفمبر، كثفت أوكرانيا هجماتها على الناقلات الروسية، حيث أصابت ست سفن على الأقل بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ في بحر البلطيق وحده.

وبالاقتران مع العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة التي تستهدف شركات النفط الروسية والبنية التحتية والناقلات، فقد تم تقييد صادرات النفط الروسية بشكل فعال. ولا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا غير محسومة، حيث انتهت اجتماعات جنيف التي توسطت فيها الولايات المتحدة يوم الأربعاء بشكل مبكر. واتهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي روسيا بإطالة أمد الصراع، بينما أصرت موسكو على أن القضايا الإقليمية لا تزال غير محلولة وأنه لا يمكن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد بدون قبول مطالب روسيا الإقليمية.

استمرار العقوبات المرتبطة بالحرب وتدمير البنية التحتية يعني أن مقاييس مخزون النفط اليوم ستظل مدعومة بقيود عرض اصطناعية، حتى مع زيادة الإنتاج في أماكن أخرى. ومن المرجح أن يستمر هذا القيد الهيكلي في العرض طالما استمرت التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.64Kعدد الحائزين:3
    0.73%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.48Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت