سعر النفط العالمي الدولي يتعرض لضغوط من الدولار القوي وتقليل التوترات الجيوسياسية

شهدت ساحة أسعار النفط العالمية تغيرات كبيرة هذا الأسبوع، حيث أدى ارتفاع الدولار الأمريكي وتراجع التوترات في الشرق الأوسط إلى تأثير كبير على أسواق الطاقة. تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (CLH26) بمقدار 3.27 دولارات، وهو انخفاض حاد بنسبة 5.01%، بينما انخفضت أسعار البنزين RBOB لشهر مارس (RBH26) بمقدار 0.0887 دولار، أو 4.57%، مما يعكس ضعفًا واسعًا في قطاع الطاقة. ارتفع مؤشر الدولار (DXY00) إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أيام، مما زاد من الضغوط على سعر النفط المقوم بالدولار الأمريكي وقلل من جاذبيته للمشترين الدوليين.

ردود فعل أسواق الطاقة مع إعادة تشكيل الديناميات السعرية للنفط بسبب التطورات النقدية والدبلوماسية

يعود الانخفاض الأخير في أسعار النفط إلى تلاقي عوامل غيرت من معنويات السوق. والأهم من ذلك، أن قوة الدولار الأمريكي تجعل واردات الطاقة أكثر تكلفة للمشترين الأجانب، مما يحد من الطلب عادةً على الهامش. في الوقت نفسه، أبدت التفاؤلات الدبلوماسية المتزايدة تغيرات في علاوات المخاطر الجيوسياسية المدمجة في هيكل سعر النفط. أعلن الرئيس ترامب أن المناقشات الجارية بين واشنطن وطهران تتقدم، مع تعبير وزارة الخارجية الإيرانية عن تفاؤل حذر بأن الحوار قد يتجنب المواجهة العسكرية. وفقًا لتقارير من Axios، يستعد المبعوث الأمريكي ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراغشي لإجراء مشاورات في إسطنبول يوم الجمعة، مما يشير إلى تقدم محتمل في المفاوضات النووية التي كانت تهدد سابقًا استقرار الشرق الأوسط.

تُعد هذه التطورات الدبلوماسية مهمة بشكل خاص نظرًا لكون إيران منتجًا رئيسيًا في أوبك. فإن أي نزاع عسكري يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية قد يهدد بإغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة عبور حيوية تمر عبرها حوالي 20% من شحنات النفط العالمية سنويًا — وهو سيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. ومع تراجع التوترات، بدأ هذا العلاوة الجيوسياسية في الانحسار، مما يضغط على سعر النفط العالمي.

تحولات في هيكل الإمدادات العالمية: ارتفاع صادرات فنزويلا وتقييدات متعددة على الإنتاج الروسي

يتشكل بيئة أسعار النفط العالمية ليس فقط من خلال عوامل الطلب، بل أيضًا من خلال تطورات في العرض في مناطق الإنتاج الرئيسية. شهدت صادرات فنزويلا من النفط ارتفاعًا كبيرًا، حيث وصلت إلى 800,000 برميل يوميًا في يناير، مرتفعة بشكل حاد من 498,000 برميل يوميًا في ديسمبر — بزيادة تزيد عن 60% شهريًا. يضيف هذا الارتفاع في إنتاج فنزويلا كمية جديدة إلى الأسواق العالمية، مما يضغط على هيكل سعر النفط نزولاً.

وفي المقابل، تظل صادرات النفط الروسية مقيدة بسبب عدة قيود. فقد استهدفت حملة الطائرات بدون طيار والصواريخ الأوكرانية ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما أدى إلى تدهور كبير في قدرة موسكو على التكرير والتصدير. منذ أواخر نوفمبر، زادت القوات الأوكرانية من عملياتها البحرية، مستهدفة ست ناقلات نفط روسية على الأقل في بحر البلطيق. بالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جولات متتالية من العقوبات على شركات النفط الروسية والبنية التحتية للنقل والشبكات البحرية، بهدف تقييد قدرة موسكو على تحقيق أرباح من إنتاج النفط على المستوى الدولي.

سياسات أوبك+ والانضباط في الإنتاج يدعمان حدود أسعار النفط

على الرغم من التحديات، وجد سعر النفط العالمي دعمًا هامًا من خلال قرارات سياسة أوبك+ المتعلقة بالانتظام في الإنتاج. في 3 يناير، أعلنت المنظمة عن نيتها الحفاظ على توقف زيادة الإنتاج حتى الربع الأول من 2026، بعد أن سمحت سابقًا بزيادة قدرها 137,000 برميل يوميًا في ديسمبر. يعكس هذا التقييد قلقًا متزايدًا من فائض عالمي متنامٍ من النفط قد يضغط على الأسعار أكثر. تعمل أوبك+ بشكل منهجي على استعادة 2.2 مليون برميل يوميًا من التخفيضات التي تم تنفيذها في أوائل 2024، مع بقاء 1.2 مليون برميل يوميًا في انتظار العودة لدعم سعر النفط. عقد وزراء أوبك+ اجتماعًا الأحد لمراجعة خطة الإنتاج، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحافظوا على مستوى الإنتاج ثابتًا خلال الربع.

أظهرت بيانات ديسمبر أن إنتاج أوبك من النفط زاد بمقدار 40,000 برميل يوميًا ليصل إلى 29.03 مليون برميل يوميًا، مما يشير إلى زيادات معتدلة ضمن إطار الانضباط الإنتاجي الأوسع.

ديناميات المخزون وتوقعات الطلب تشير إلى استمرار الضغط على أسعار النفط

تواجه مسيرة سعر النفط ضغوطًا مستمرة من وضع المخزون وتوقعات الطلب. في 23 يناير، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط المحلية كانت أقل بنسبة 2.9% من المتوسط الموسمي لخمس سنوات، بينما كانت مخزونات البنزين مرتفعة بنسبة 4.1% فوق المتوسط التاريخي، وكانت مخزونات الديزل أعلى بنسبة 1% من المعايير الموسمية. يعكس هذا المشهد المختلط للمخزون — حيث أن إمدادات النفط أضيق من النمط الموسمي، بينما مخزونات المنتجات المكررة وفيرة — حالة من عدم اليقين في الطلب قد تظل تضغط على أسعار النفط نزولاً.

تراجع إنتاج النفط الأمريكي للأسبوع المنتهي في 23 يناير بشكل طفيف بنسبة 0.3% أسبوعيًا ليصل إلى 13.696 مليون برميل يوميًا، وما زال أدنى بشكل طفيف من أعلى مستوى له البالغ 13.862 مليون برميل يوميًا الذي تم تحقيقه في أوائل نوفمبر. ظل عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة ثابتًا عند 411 منصة للأسبوع المنتهي في 30 يناير، متجاوزًا قليلاً أدنى مستوى له منذ 4.25 سنة عند 406 منصات في منتصف ديسمبر. يعكس هذا النشاط المنخفض التحديات الاقتصادية التي فرضها انخفاض أسعار النفط على مشغلي الحفر، حيث انخفض عدد منصات الحفر الأمريكية من ذروته التي استمرت 5.5 سنوات عند 627 منصة في ديسمبر 2022، مما أدى إلى تقليل الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج.

عدلت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها للعرض والطلب، حيث خفضت توقعاتها لفائض النفط العالمي في 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا من تقديرها السابق البالغ 3.815 مليون برميل يوميًا. وفي الوقت نفسه، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لإنتاج النفط الأمريكي في 2026 إلى 13.59 مليون برميل يوميًا (ارتفاعًا من 13.53 مليون)، مع تقليل توقعاتها لاستهلاك الطاقة في 2026 إلى 95.37 كوادرليون وحدة حرارية بريطانية من 95.68، مما يشير إلى نمو طلب ضعيف قد يدعم استمرار الضغط على سعر النفط العالمي. ووفقًا لـVortexa، انخفضت أحجام التخزين العائم بنسبة 6.2% أسبوعيًا إلى 103 ملايين برميل للأسبوع المنتهي في 30 يناير، مما يدل على أن المشاركين في السوق يقومون بتدوير النفط من المخزون — وهو ما يتوافق مع توقعات استمرار ضعف سعر النفط العالمي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت