لا زال سوق السكر يتراجع بلا هوادة، حيث يعكس أداء أسعار السكر اليوم مخاوف متزايدة بشأن فائض عالمي متفاقم. أظهرت التداولات الأخيرة انخفاض العقود الآجلة للسكر العالمي في نيويورك (SBH26) بنسبة 0.43%، بينما تراجعت عقود السكر الأبيض في ICE لندن (SWH26) بنسبة 2.12%، ممتدةً سلسلة هبوط استمرت خمسة أشهر لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021 للشهرات القريبة من التسليم. هذا الضعف المستمر يبرز الاختلال الأساسي بين الإنتاج والاستهلاك الذي يدفع حالياً معنويات السوق.
حركة سعر السكر اليوم تكشف مدى ضغط السوق
الانخفاض المعتدل في تداولات السكر اليوم يخفي حدة التحديات الهيكلية التي تواجه السوق. لقد قام العديد من المتنبئين بتحديد حجم تحدي الفائض الحالي والمقبل. تتوقع شركة Czarnikow فائضًا قدره 3.4 مليون طن متري (MMT) لموسم 2026/27، بعد فائض قدره 8.3 مليون طن في موسم 2025/26. وتتوقع شركة Green Pool للسلع أن يكون هناك فائض قدره 2.74 مليون طن لموسم 2025/26، بينما يُقدر نموذج شركة StoneX فائضًا عالميًا يبلغ 2.9 مليون طن خلال نفس الفترة. والأكثر إثارة للقلق، أن شركة Covrig Analytics رفعت مؤخرًا تقديرات فائض موسم 2025/26 إلى 4.7 مليون طن، وهو أعلى بكثير من التوقعات السابقة. هذه المخزونات المتزايدة تخلق ضغطًا هابطًا مستمرًا على التقييمات عبر جميع فترات التسليم.
الفائض العالمي يطغى على السوق مع توسع الإنتاج في المناطق الرئيسية
السبب الجذري لضعف سعر السكر اليوم يكمن في الإنتاج القياسي أو شبه القياسي من قبل أكبر ثلاث دول منتجة في العالم. أنتجت منطقة الوسط-الجنوب في البرازيل 40.236 مليون طن متري حتى منتصف يناير لموسم 2025/26، بزيادة قدرها 0.9% عن العام السابق. والأهم من ذلك، أن تخصيص قصب السكر لإنتاج السكر ارتفع إلى 50.78%، من 48.15% في الموسم السابق، مما يشير إلى أن المنتجين يفضلون السكر على الإيثانول. تتوقع الوكالة الحكومية البرازيلية Conab أن يصل إجمالي الإنتاج لموسم 2025/26 إلى 45 مليون طن، وهو رقم قياسي يضع البرازيل في موقعها كالمصدر الرئيسي على مستوى العالم.
الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، تشهد نموًا أكثر دراماتيكية. بلغ إنتاج السكر من أكتوبر حتى منتصف يناير 15.9 مليون طن لموسم 2025/26، بزيادة قدرها 22% عن العام السابق. قامت جمعية مصانع السكر الهندية (ISMA) برفع تقديرها للموسم كاملًا إلى 31 مليون طن، بزيادة قدرها 18.8% عن العام السابق. والأهم، أن ISMA خفضت توقعاتها لطلب الإيثانول إلى 3.4 مليون طن، مما يعني توفر كمية أكبر من السكر للتصدير. يتزامن هذا الإنتاج المرتفع مع سياسات حكومية تشجع على التصدير لإدارة الفائض المحلي. سمحت وزارة الغذاء الهندية للمصانع بتصدير 1.5 مليون طن لموسم 2025/26، بعد فرض قيود على التصدير في 2022/23 عندما كانت الظروف الجوية غير الملائمة قد حدت من الإمدادات.
تايلاند، ثالث أكبر منتج في العالم وثاني أكبر مصدر، تساهم أيضًا في الفائض العالمي. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية (Thai Sugar Millers Corp) زيادة الإنتاج بنسبة 5% على أساس سنوي ليصل إلى 10.5 مليون طن لموسم 2025/26. تعزو المنظمة الدولية للسكر (ISO) الفائض العالمي إلى ارتفاع الإنتاج من الهند وتايلاند وباكستان مجتمعة، مع ارتفاع الإنتاج العالمي بنسبة 3.2% ليصل إلى 181.8 مليون طن للموسم.
كبار المتنبئين يشيرون إلى سجل إنتاج وتقلص الفوائض مستقبلًا
توقع تقرير وزارة الزراعة الأمريكية في ديسمبر أن يصل الإنتاج العالمي للسكر لموسم 2025/26 إلى رقم قياسي قدره 189.318 مليون طن، بزيادة 4.6% عن العام السابق، بينما يُتوقع أن ينمو الاستهلاك البشري بنسبة 1.4% ليصل إلى 177.921 مليون طن. يفرض هذا الاختلال انخفاض مخزونات النهاية، رغم أنه محدود — بانخفاض قدره 2.9% إلى 41.188 مليون طن. تقدر الوكالة الأمريكية أن إنتاج البرازيل لموسم 2025/26 سيرتفع بنسبة 2.3% ليصل إلى رقم قياسي قدره 44.7 مليون طن، وأن إنتاج الهند سيرتفع بنسبة 25% ليصل إلى 35.25 مليون طن بفضل الأحوال الجوية الملائمة وزيادة المساحات المزروعة، وأن محصول تايلاند سيزيد بنسبة 2% ليصل إلى 10.25 مليون طن.
ومع ذلك، قد تظهر بوادر أمل مع توقع السوق لانتقال هيكلي. توقعت شركة Safras & Mercado أن يتقلص إنتاج البرازيل بنسبة 3.91% في موسم 2026/27 ليصل إلى 41.8 مليون طن، مقارنة بـ 43.5 مليون طن في موسم 2025/26. كما تتوقع شركة Czarnikow أن يتقلص فائض موسم 2026/27 ليصل إلى 1.4 مليون طن فقط، مع انخفاض الأسعار الذي يثبط عمليات الزراعة الجديدة وإعادة تقييم قرارات تخصيص المحاصيل من قبل المنتجين.
تكشف مراكز التداول الحالية في عقود السكر عن مشاعر هبوطية متطرفة بين مديري الصناديق الكبرى. أظهر تقرير التزام المتداولين (COT) بداية فبراير أن الصناديق تمتلك مركزًا قصيرًا صافياً قياسيًا بلغ 239,232 عقدًا في عقود وخيارات السكر العالمي في نيويورك — وهو أعلى مستوى منذ 2006. تخلق هذه المراكز القصيرة الضخمة محفزات لعكس الاتجاه؛ فإذا تحسنت ظروف السوق حتى بشكل بسيط، قد يؤدي تغطية المراكز القصيرة إلى اندفاع مفاجئ يصدم المتداولين المتشائمين.
يعتمد مستقبل سوق السكر على ما إذا كان الإنتاج سيظل عند المستويات المتوقعة، وما إذا كانت موجة التصدير الهندية ستتحقق كما هو متوقع. رغم أن ضعف سعر السكر اليوم يعكس مخاوف حقيقية من العرض، فإن حجم المراكز القصيرة الحالية وتوقعات تقلص الإنتاج في 2026/27 تشير إلى أن السوق قد يكون مبالغًا في تقدير مخاطر الهبوط. بالنسبة للمتداولين والأطراف الصناعية، سيكون من الحاسم مراقبة تقارير الإنتاج من البرازيل والهند في الأشهر القادمة لتحديد ما إذا كانت السوق الهابطة ستستمر أم أن انتعاشًا قد يلوح في الأفق.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
انخفض سعر السكر العالمي إلى أدنى مستوى له خلال خمس سنوات مع تصاعد فائض العرض العالمي
لا زال سوق السكر يتراجع بلا هوادة، حيث يعكس أداء أسعار السكر اليوم مخاوف متزايدة بشأن فائض عالمي متفاقم. أظهرت التداولات الأخيرة انخفاض العقود الآجلة للسكر العالمي في نيويورك (SBH26) بنسبة 0.43%، بينما تراجعت عقود السكر الأبيض في ICE لندن (SWH26) بنسبة 2.12%، ممتدةً سلسلة هبوط استمرت خمسة أشهر لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021 للشهرات القريبة من التسليم. هذا الضعف المستمر يبرز الاختلال الأساسي بين الإنتاج والاستهلاك الذي يدفع حالياً معنويات السوق.
حركة سعر السكر اليوم تكشف مدى ضغط السوق
الانخفاض المعتدل في تداولات السكر اليوم يخفي حدة التحديات الهيكلية التي تواجه السوق. لقد قام العديد من المتنبئين بتحديد حجم تحدي الفائض الحالي والمقبل. تتوقع شركة Czarnikow فائضًا قدره 3.4 مليون طن متري (MMT) لموسم 2026/27، بعد فائض قدره 8.3 مليون طن في موسم 2025/26. وتتوقع شركة Green Pool للسلع أن يكون هناك فائض قدره 2.74 مليون طن لموسم 2025/26، بينما يُقدر نموذج شركة StoneX فائضًا عالميًا يبلغ 2.9 مليون طن خلال نفس الفترة. والأكثر إثارة للقلق، أن شركة Covrig Analytics رفعت مؤخرًا تقديرات فائض موسم 2025/26 إلى 4.7 مليون طن، وهو أعلى بكثير من التوقعات السابقة. هذه المخزونات المتزايدة تخلق ضغطًا هابطًا مستمرًا على التقييمات عبر جميع فترات التسليم.
الفائض العالمي يطغى على السوق مع توسع الإنتاج في المناطق الرئيسية
السبب الجذري لضعف سعر السكر اليوم يكمن في الإنتاج القياسي أو شبه القياسي من قبل أكبر ثلاث دول منتجة في العالم. أنتجت منطقة الوسط-الجنوب في البرازيل 40.236 مليون طن متري حتى منتصف يناير لموسم 2025/26، بزيادة قدرها 0.9% عن العام السابق. والأهم من ذلك، أن تخصيص قصب السكر لإنتاج السكر ارتفع إلى 50.78%، من 48.15% في الموسم السابق، مما يشير إلى أن المنتجين يفضلون السكر على الإيثانول. تتوقع الوكالة الحكومية البرازيلية Conab أن يصل إجمالي الإنتاج لموسم 2025/26 إلى 45 مليون طن، وهو رقم قياسي يضع البرازيل في موقعها كالمصدر الرئيسي على مستوى العالم.
الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، تشهد نموًا أكثر دراماتيكية. بلغ إنتاج السكر من أكتوبر حتى منتصف يناير 15.9 مليون طن لموسم 2025/26، بزيادة قدرها 22% عن العام السابق. قامت جمعية مصانع السكر الهندية (ISMA) برفع تقديرها للموسم كاملًا إلى 31 مليون طن، بزيادة قدرها 18.8% عن العام السابق. والأهم، أن ISMA خفضت توقعاتها لطلب الإيثانول إلى 3.4 مليون طن، مما يعني توفر كمية أكبر من السكر للتصدير. يتزامن هذا الإنتاج المرتفع مع سياسات حكومية تشجع على التصدير لإدارة الفائض المحلي. سمحت وزارة الغذاء الهندية للمصانع بتصدير 1.5 مليون طن لموسم 2025/26، بعد فرض قيود على التصدير في 2022/23 عندما كانت الظروف الجوية غير الملائمة قد حدت من الإمدادات.
تايلاند، ثالث أكبر منتج في العالم وثاني أكبر مصدر، تساهم أيضًا في الفائض العالمي. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية (Thai Sugar Millers Corp) زيادة الإنتاج بنسبة 5% على أساس سنوي ليصل إلى 10.5 مليون طن لموسم 2025/26. تعزو المنظمة الدولية للسكر (ISO) الفائض العالمي إلى ارتفاع الإنتاج من الهند وتايلاند وباكستان مجتمعة، مع ارتفاع الإنتاج العالمي بنسبة 3.2% ليصل إلى 181.8 مليون طن للموسم.
كبار المتنبئين يشيرون إلى سجل إنتاج وتقلص الفوائض مستقبلًا
توقع تقرير وزارة الزراعة الأمريكية في ديسمبر أن يصل الإنتاج العالمي للسكر لموسم 2025/26 إلى رقم قياسي قدره 189.318 مليون طن، بزيادة 4.6% عن العام السابق، بينما يُتوقع أن ينمو الاستهلاك البشري بنسبة 1.4% ليصل إلى 177.921 مليون طن. يفرض هذا الاختلال انخفاض مخزونات النهاية، رغم أنه محدود — بانخفاض قدره 2.9% إلى 41.188 مليون طن. تقدر الوكالة الأمريكية أن إنتاج البرازيل لموسم 2025/26 سيرتفع بنسبة 2.3% ليصل إلى رقم قياسي قدره 44.7 مليون طن، وأن إنتاج الهند سيرتفع بنسبة 25% ليصل إلى 35.25 مليون طن بفضل الأحوال الجوية الملائمة وزيادة المساحات المزروعة، وأن محصول تايلاند سيزيد بنسبة 2% ليصل إلى 10.25 مليون طن.
ومع ذلك، قد تظهر بوادر أمل مع توقع السوق لانتقال هيكلي. توقعت شركة Safras & Mercado أن يتقلص إنتاج البرازيل بنسبة 3.91% في موسم 2026/27 ليصل إلى 41.8 مليون طن، مقارنة بـ 43.5 مليون طن في موسم 2025/26. كما تتوقع شركة Czarnikow أن يتقلص فائض موسم 2026/27 ليصل إلى 1.4 مليون طن فقط، مع انخفاض الأسعار الذي يثبط عمليات الزراعة الجديدة وإعادة تقييم قرارات تخصيص المحاصيل من قبل المنتجين.
مواقف الاستثمار وتوقعات ديناميكيات سعر السكر المستقبلية
تكشف مراكز التداول الحالية في عقود السكر عن مشاعر هبوطية متطرفة بين مديري الصناديق الكبرى. أظهر تقرير التزام المتداولين (COT) بداية فبراير أن الصناديق تمتلك مركزًا قصيرًا صافياً قياسيًا بلغ 239,232 عقدًا في عقود وخيارات السكر العالمي في نيويورك — وهو أعلى مستوى منذ 2006. تخلق هذه المراكز القصيرة الضخمة محفزات لعكس الاتجاه؛ فإذا تحسنت ظروف السوق حتى بشكل بسيط، قد يؤدي تغطية المراكز القصيرة إلى اندفاع مفاجئ يصدم المتداولين المتشائمين.
يعتمد مستقبل سوق السكر على ما إذا كان الإنتاج سيظل عند المستويات المتوقعة، وما إذا كانت موجة التصدير الهندية ستتحقق كما هو متوقع. رغم أن ضعف سعر السكر اليوم يعكس مخاوف حقيقية من العرض، فإن حجم المراكز القصيرة الحالية وتوقعات تقلص الإنتاج في 2026/27 تشير إلى أن السوق قد يكون مبالغًا في تقدير مخاطر الهبوط. بالنسبة للمتداولين والأطراف الصناعية، سيكون من الحاسم مراقبة تقارير الإنتاج من البرازيل والهند في الأشهر القادمة لتحديد ما إذا كانت السوق الهابطة ستستمر أم أن انتعاشًا قد يلوح في الأفق.