تراجع أسعار النفط الخام مع تخفيف ترامب التوترات مع إيران وتحول الديناميات العالمية للنفط

شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات في أسعار النفط الخام تتنقل بين إشارات متضاربة من التطورات الجيوسياسية والأساسيات السوقية. جاء التراجع في سعر النفط مع تراجع الرئيس ترامب عن لهجة الحرب المحيطة بإيران، مما يشير إلى مناقشات ليلية وتوقعات باستمرار المفاوضات. هذا التخفيف من مخاوف الصراع المباشر عكس الزخم التصاعدي السابق في أسواق الطاقة الذي كان قد تغذى بتحذيرات التصعيد العسكري. كما أن قوة الدولار خلال الأسبوع أثرت أيضًا على تقييمات النفط الخام، مضيفة ضغطًا نزوليًا إلى جانب التهدئة الجيوسياسية.

التطورات السياسية تعيد توجيه معنويات سعر النفط

سار مسار سعر النفط بشكل وثيق مع تحولات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. في وقت سابق من الأسبوع، دفعت الأسواق بأسعار خام غرب تكساس الوسيط والبنزين RBOB إلى أعلى مستوياتها خلال عدة أشهر بعد أن أشار ترامب إلى أن الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط موجهة للرد “بسرعة وعنف، إذا لزم الأمر” إذا رفضت إيران شروط الاتفاق النووي. ومع ذلك، غيرت هذه المواقف العدائية مسارها عندما أشار ترامب لاحقًا إلى مزيد من التفاعل الدبلوماسي مع إيران، مما أدى إلى تراجع أسعار النفط عن مكاسبها. الأهمية الاستراتيجية لإيران كمنتج رابع أكبر في أوبك تعني أن أي اضطراب عسكري قد يهدد الإمدادات العالمية وربما يؤثر على مضيق هرمز الحيوي، الذي يعبر من خلاله حوالي خمس النفط العالمي.

قيود الإمدادات توفر دعمًا أساسيًا رغم ضعف الأسعار

على الرغم من تراجع سعر النفط من أعلى مستوياته الأسبوعية، إلا أن الصورة الأوسع للإمدادات لا تزال داعمة. يستمر الصراع بين روسيا وأوكرانيا في تقييد البراميل المتاحة، حيث كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ على قدرات التكرير الروسية وأساطيل الناقلات خلال الأشهر الأخيرة. منذ الخريف، تعرضت ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية لضربات، مما حد من قدرات التصدير بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، فرضت العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة على البنية التحتية النفطية الروسية قيودًا إضافية على مبيعات موسكو من النفط. هذه الاضطرابات المستمرة في الإمدادات تعني أن أساسيات سعر النفط لا تزال تحتفظ بزخم صعودي رغم التراجع القصير الأمد الناتج عن التهدئة الجيوسياسية.

استراتيجية إنتاج أوبك+ تستقر على توقعات السوق

حافظت منظمة منتجي النفط على موقفها الحذر بشأن الإنتاج. وأكدت أوبك+ قرارها بتعليق خطط زيادة الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، في خطوة تهدف إلى إدارة الفائض العالمي الناشئ من النفط. بعد أن خفضت الإنتاج بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا في أوائل 2024، لا تزال المنظمة بحاجة إلى استعادة حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا من التخفيضات السابقة. ارتفع إنتاج ديسمبر من أعضاء أوبك بشكل معتدل بمقدار 40,000 برميل ليصل إلى 29.03 مليون برميل يوميًا. ومع جدول اجتماع أوبك+ القادم لمراجعة قرارات الإنتاج، تتوقع السوق أن يتم الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، مما يوفر قدرًا من التوقعات في توقعات أسعار النفط.

مؤشرات الطلب والمخزون الأمريكية تظهر إشارات متباينة

كانت البيانات الأخيرة عن أسواق الطاقة الأمريكية مختلطة بشكل واضح. حتى نهاية يناير، كانت مخزونات النفط الخام الأمريكية أقل بنسبة 2.9% من المتوسط الموسمي لخمس سنوات، مما يشير إلى ظروف إمداد أكثر ضيقًا. ومع ذلك، تجاوزت مخزونات البنزين المعدل الموسمي بنسبة 4.1%، وارتفعت مخزونات الديزل بنسبة 1.0% فوق المتوسط لخمس سنوات، مما يدل على توفر إمدادات كافية من المنتجات المكررة. تراجع إنتاج النفط الأمريكي إلى 13.696 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 23 يناير، وظل أقل قليلاً من مستوى الإنتاج القياسي في نوفمبر. كما انخفض عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة بشكل كبير إلى 411 منصة، وهو اتجاه هابط استمر لمدة 2.5 سنة منذ ذروته في ديسمبر 2022 عند 627 منصة. يشير هذا التراجع في النشاط الحفري إلى تباطؤ في نمو الإنتاج المستقبلي، وهو عامل قد يدعم أسعار النفط في النهاية.

التوقعات: سعر النفط يواجه عدم يقين قصير الأمد مع دعم طويل الأمد

يعكس بيئة سعر النفط قوى متنافسة. الضغوط الفورية تأتي من تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية بعد إشارات ترامب الدبلوماسية تجاه إيران. ومع ذلك، فإن قيود الإمدادات الهيكلية الناتجة عن العقوبات المستمرة، والتعطيلات العسكرية للعمليات الروسية، وانضباط أوبك+ توفر دعمًا أساسيًا. قامت الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا بتعديل تقديرات فائض النفط العالمي لعام 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا، مما يشير إلى تضييق السوق. بالنسبة للمستثمرين والمراقبين لأسعار النفط، سيكون من المهم مراقبة ما إذا كانت المفاوضات مع إيران ستسير بسلاسة أم ستتدهور، وما إذا كانت تعطيلات الإمدادات الروسية ستستمر في التراكم، وما إذا كان الطلب العالمي سيعود لامتصاص البراميل المتاحة. تشير البيئة الحالية إلى أن أسعار النفط لا تزال مدعومة بالأساسيات رغم الضعف الفني قصير الأمد.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.5Kعدد الحائزين:2
    0.06%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • تثبيت