من عبقري التكنولوجيا إلى الرئيس التنفيذي المؤسس: رحلة تطور القيادة لجيم كيلر

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

مهندس سابق جيم كيلر، الذي يُطلق عليه في الصناعة “إله المعالجات المركزية (CPU)”، قليلون من يعرفون أن هذا الماستر في هندسة الحاسوب بدأ كخبير تقني “وحيد الطابع” قبل أن يتحول تدريجيًا إلى قائد قادر على إدارة فريق يتألف من آلاف الأشخاص، وفي النهاية يخطو على طريق ريادة الأعمال.

مأزق إدارة العباقرة

عندما بدأ جيم كيلر في شركة الأجهزة الرقمية (DEC)، كان مهندسًا نموذجيًا يشارك بشكل مباشر في تصميم جميع الشرائح تقريبًا. لكن عندما عاد إلى AMD في 2012، واجه تحديًا جديدًا.

كانت AMD آنذاك على حافة الانهيار، وكانت مهمته واضحة: إعادة تصميم المعالجات لعكس مسار الشركة. لكنه لم يكن يدير شخصًا واحدًا، بل فريقًا توسع بسرعة من 500 إلى 2500 موظف.

اعترف كيلر بصراحة: “لم أكن أُدير من قبل هذا العدد من الأشخاص.” هذا الإدراك دفعه لاتخاذ قرار مهم — توظيف مستشار إدارة، والتعلم بشكل منهجي لنظريات الإدارة الحديثة.

قواعد الإدارة الأربعة

قرأ كيلر العديد من كتب الإدارة، منها “من جيد إلى رائع” و"بويد: طيار مقاتلة يغير فن الحرب". هذه الكتب ساعدته على بناء إطار واضح لإدارة الفريق.

وفي ممارسته في AMD، استخلص كيلر أربعة أعمدة أساسية لإدارة التنظيم:

الهيكل التنظيمي — تحديد تقسيم المهام بوضوح، وتجنب الالتباس في الصلاحيات والمسؤوليات

تحديد الأهداف — جعل كل فرد يعرف مهمته بوضوح. اكتشف كيلر أن أكبر مشكلة في AMD كانت غياب أهداف واضحة، مما أدى إلى تشتت الثقة وضعف التنسيق.

بناء القدرات — تكوين فريق موهوب ومتوازن، بحيث تكمل مهارات أفراده بعضها البعض

أساس الثقة — بناء نظام ثقة بين الرؤساء والمرؤوسين

لاحظ كيلر قاعدة إدارة مثيرة للاهتمام: تكرار الفحوصات يحدد جودة النتائج. “إذا تفقدت الموظفين يوميًا، سيقولون لك ما تريد سماعه. وإذا تفقدتهم مرة في الشهر، فسوف يتصرفون بشكل مستقل.” إذن، تكرار الرقابة بشكل فعال هو المفتاح.

من AMD إلى تسلا: تحول نمط الإدارة

مشروع AMD أتاح لكيلر تجربة تعقيدات العمل مع فرق كبيرة، لكن تسلا قدمت له تحديًا مختلفًا — نموذج ريادة أعمال صغير وفعال.

في تسلا، قال لكيلر لمؤسس الشركة: “يمكنني تصميم شرائح القيادة الذاتية خلال 18 شهرًا.” وحقق وعده — حيث تفوقت شرائح القيادة الذاتية التي طورها على حلول إنفيديا بأكثر من 20 مرة. هذه المرة، لم يكن يدير بيروقراطية ضخمة، بل فريقًا نخبويًا سريع التكوين، ينجز العمل تحت ضغط.

هذه التجربة أدرك فيها كيلر أن حجم الفريق ليس دائمًا هو المقياس الأفضل. الفرق الصغيرة تتمتع بكفاءة عالية فطرية.

“مشاكل النظام” في إنتل

في 2020، انضم كيلر إلى إنتل كنائب رئيس تنفيذي، ويدير فريقًا يضم 10,000 مهندس. كانت أكبر تحدياته في حياته المهنية من حيث الحجم الإداري.

لكن سرعان ما اكتشف أن المشكلة ليست في الأفراد، بل في النظام. أدوات التصميم في الشركة أصبحت قديمة منذ 10 سنوات، و(PDK) — حزمة أدوات التصميم الفيزيائي — غير موجودة أصلاً. عيوب “البنية التحتية” هذه أدت إلى انخفاض كفاءة البحث والتطوير بشكل كبير.

اتخذ كيلر إصلاحات جذرية: هاجم هذه المشاكل بصراحة في مؤتمر الباحثين، ودفع لتحديث أدوات العمل، مما أدى إلى تقليل معدل أخطاء معالجات Grand Rapids بنسبة 10 أضعاف.

لكن مقاومة الإصلاح كانت من ثقافة المنظمة نفسها. الموظفون القدامى في إنتل تقاعدوا، وصعوبة دمج أفكار جديدة في النظام القائم كانت واضحة. أدرك كيلر أن حدود القيادة غالبًا ما تتحدد بمدى انفتاح المنظمة.

التفكير في الإدارة كتصميم معالجات

لدى كيلر طريقة فريدة في التفكير: يقارن الهيكل التنظيمي بهندسة المعالجات.

يشرح ذلك قائلاً: “مثل تصميم المعالج، يحتاج التنظيم إلى تصميم شامل، ثم تقسيمه إلى وحدات وظيفية. كل فريق لديه توقعات واضحة.” هذا التفكير المعياري ساعده على تنظيم الفريق بشكل أكثر منهجية.

لكن، هو يدرك أن هذا التشبيه له حدود — البشر ليسوا شرائح. الناس يملكون خيالاً، ويقومون بأشياء غير متوقعة. وهذه عدم اليقين هو مصدر الابتكار في التنظيم.

“لعنة” حجم الفريق

اكتشف كيلر قاعدة تنظيمية مثيرة:

  • 20 شخصًا في شركة ناشئة — أعلى إنتاجية، والجميع يعرف بعضهم البعض
  • 50 شخصًا — تبدأ الكفاءة في الانخفاض
  • 100 شخص — يبدأ نظام التنظيم في التعطل

السبب هو أن فريق الـ100 يتقسم تلقائيًا إلى 5 فرق من 20، وتبدأ الصراعات السياسية بين الفرق.

هذه القاعدة تقدم درسًا هامًا: لا ينبغي السعي وراء “أذكى 100 شخص”، بل إلى “أقصى تنوع ممكن” — يجب أن يتضمن الفريق أذكياء وعاديين، متفائلين ومتشائمين. هذا التنوع يعزز مرونة المنظمة ويقويها.

من CTO إلى CEO: ريادة الأعمال

اليوم، يشغل جيم كيلر منصب الرئيس التنفيذي لشركة Tenstorrent، وهي شركة ناشئة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي، ويطبق خبراته الإدارية.

الشركة كانت تتألف من 60 شخصًا عندما كان رئيسًا تقنيًا، وتوسعت الآن إلى 300. في هذه المرحلة، تبنى أسلوب إدارة “الفرق الصغيرة ذات الاستقلالية” — كل فريق يحدد أهدافه، ويعمل باستقلالية محلية، ويقلل من تدخل الطبقات الوسطى.

كما أجرى Tenstorrent تغييرات مهمة في القيادة: المدير التنفيذي السابق ليوبيسا باجيك تحول إلى أبحاث الذكاء الاصطناعي، وكيث ويتك(تنفيذي سابق في جوجل وSiFive، أصبح المدير التنفيذي للعمليات، وديفيد بينيت)مدير سابق في AMD، أصبح المدير التنفيذي للعملاء، ورجا كودوري، نائب رئيس إنتل السابق، انضم لمجلس الإدارة.

هذه التشكيلة تعكس فلسفة كيلر في اختيار الموظفين: جمع نخبة من المبدعين المتماثلين في الرؤى. يحيط نفسه بكفاءات مثل بيتر بانون، وكودوري، وويتك، الذين عملوا معًا في شركات مثل DEC، وأبل، وتسلا، وAMD.

أكد كيلر أن أولويته في Tenstorrent الآن هي “زيادة عدد العملاء” و"تطوير نماذج أكثر". بالنسبة له، الأهم هو فهم ما هو ممكن وما هو غير ممكن بشكل عميق.

التحول من “وحيد الطابع” إلى “قائد”

بعد عقود من العمل، لم يعد جيم كيلر هو عبقري المعالجات المركزية الذي يركز فقط على التقنية. أدرك تدريجيًا أن التميز التقني هو نصف النجاح فقط، وأن كيفية تحفيز وتنظيم وبناء الثقة في فريق هو جوهر القيادة.

هذا التحول لم يكن فطريًا، بل نتج عن التعلم المستمر، والتفكير، والتجربة. للمهندسين الطموحين إلى ريادة الأعمال، تقدم مسيرة كيلر نموذجًا قيّمًا:

اعترف بنقصك، وابدأ بتعلم مهارات الإدارة؛ وكن مرنًا في أسلوب قيادتك حسب البيئة؛ وفهم أن النظام في المنظمة هو أكثر من مجرد قدرات فردية؛ وامنح أهمية للتنوع والابتكار البشري.

هذه الشخصية التي انتقلت من تصميم الشرائح إلى إدارة الشركات، تثبت أن: أفضل المهندسين غالبًا ما يكونون أفضل القادة — فقط إذا كانوا على استعداد للخروج من منطقة الراحة، والتعلم، والتغيير.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت