وفقًا لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية المنشورة في نوفمبر، بلغ حجم حيازة الأجانب للسندات الأمريكية 9.36 تريليون دولار، مسجلًا رقمًا قياسيًا تاريخيًا. لكن وراء هذا الرقم، تكمن قصة مثيرة للاهتمام.



لنبدأ بالتصنيف حسب الدول. خفضت الصين استثماراتها في نوفمبر بمقدار 6.1 مليار دولار، لتصل إلى 682.6 مليار دولار، متجاوزة المملكة المتحدة التي زادت بمقدار 200 مليار، لتتراجع إلى المركز الثالث. في إجمالي 9.36 تريليون دولار، يعكس تغير حيازة المؤسسات الحكومية في هذه الدول تحولًا أعمق في الموقف.

المقارنات الرقمية توضح الصورة بشكل جيد. في عام 2015، كانت حيازة الأجانب للسندات 6.17 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 9.36 تريليون بحلول 2025، بزيادة قدرها حوالي 51%. لكن في نفس الفترة، ارتفع إجمالي ديون الولايات المتحدة من 18.15 تريليون إلى 38 تريليون، أي أكثر من الضعف. بمعنى آخر، على الرغم من زيادة حيازة الأجانب للسندات، إلا أن نسبتها من الإجمالي تتناقص. الأمر يشبه أن الكعكة أصبحت أكبر، لكن شرائحك أصبحت أصغر نسبيًا.

الأهم من ذلك هو التغير الهيكلي. من حصة المؤسسات الرسمية مثل البنوك المركزية من حيازة الأجانب للسندات، انخفضت من 80% إلى أقل من 50%، بانخفاض يزيد عن النصف. هذا الانسحاب من قبل المؤسسات الرسمية يوضح الكثير — فهم لا يمتنعون عن الاستثمار في السندات الأمريكية، بل يعيدون توزيع الأصول. العديد من المؤسسات الرسمية توجه استثماراتها نحو الذهب والأصول البديلة، والآن تمثل المؤسسات الرسمية حوالي 16% فقط من حيازة الأجانب للسندات.

لماذا تستمر المؤسسات غير الرسمية في زيادة استثماراتها؟ المنطق بسيط في الواقع. بعض المؤسسات المالية الدولية، الشركات، وصناديق الاستثمار أكثر حساسية للعائد، ولا تزال فوائد السندات الأمريكية جذابة على المدى القصير. لديهم الكثير من الدولارات غير المستخدمة، واستثمارها في السندات يحقق عائدًا ثابتًا. المؤسسات المالية في المملكة المتحدة مثال واضح — فهي تتكون من مؤسسات إدارة مالية متخصصة، وهذه الأموال قصيرة الأجل ترفع ترتيب المملكة المتحدة في حيازة السندات الأمريكية.

أما المنطق وراء المؤسسات الرسمية فهو مختلف تمامًا. عندما تكون الاستثمارات بمليارات أو تريليونات، يجب أن تأخذ قرارات توزيع الأصول بعين الاعتبار المخاطر طويلة الأمد والسيولة. المؤسسات الرسمية لا تركز فقط على العائد، بل تقيّم أيضًا أمان الأصول والمخاطر الجيوسياسية. من انخفاض نسبة الحيازة بشكل كبير، يتضح أن هؤلاء المستثمرين يجرون تعديلات حذرة على استراتيجياتهم، وليس مجرد اتباع الاتجاه.

باختصار، على الرغم من أن إجمالي ديون الولايات المتحدة وصل إلى مستوى قياسي، وأن الاستثمارات الأجنبية تتزايد، إلا أن ذلك يعكس بشكل أكبر سلوك سوقي قسري — فالدولار لا يزال العملة الاحتياطية الرئيسية عالميًا، والسندات الأمريكية تظل أكبر سوق للدخل الثابت. ومع ذلك، فإن الهيكل المالي وراء ذلك يتغير بشكل تدريجي، وتصبح مواقف المؤسسات الرسمية أكثر حذرًا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • 5
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
SandwichTradervip
· منذ 8 س
البنك المركزي بدأ في سحب السيولة، هذا إشارة واضحة جدًا... سندات الولايات المتحدة تجذب الأموال قصيرة الأجل من خلال الفوائد العالية، لكن الأموال طويلة الأجل تتجه سرًا نحو الذهب، فماذا يعني ذلك؟ الأذكياء بدأوا بالفعل في الحذر من المخاطر
شاهد النسخة الأصليةرد0
SatsStackingvip
· 01-17 03:51
الأموال الكبيرة الرسمية تتجه، هذه الإشارة واضحة جدًا، الذهب هو الأصل الصلب
شاهد النسخة الأصليةرد0
DefiPlaybookvip
· 01-17 03:48
وفقًا للبيانات، انخفضت نسبة المؤسسات الرسمية للبنك المركزي من 80% إلى 16%، ويعكس ذلك ليس فقط إعادة تقييم تخصيص الأصول، بل أيضًا إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية على المدى الطويل. ومن الجدير بالذكر أن إجمالي ديون الولايات المتحدة قد تضاعف، لكن نسبة حيازات الأجانب تتقلص — وهو نمط من التبني السلبي وليس التخصيص النشط.
شاهد النسخة الأصليةرد0
TopEscapeArtistvip
· 01-17 03:33
الجهات الرسمية تتصرف، أليس هذا هو نمط الرأس والكتفين... في البداية لم أتعرف عليه، والآن أرى أن نسبة الانخفاض من 81% إلى 50%، هذا إشارة خطيرة. هم يقللون من مراكزهم، ونحن كمستثمرين أفراد لا زلنا نشتري، حقًا أمر مذهل.
شاهد النسخة الأصليةرد0
LiquidityWitchvip
· 01-17 03:30
الجهات الرسمية تتراجع بشكل جنوني، هذه هي الإشارة الحقيقية، ليست مجرد أرقام جميلة تنتهي عندها القصة
شاهد النسخة الأصليةرد0
  • تثبيت