مع تزايد سرعة ظهور تقنية الوكيلات الذكية (AI Agents)، تشهد صناعة التكنولوجيا في الصين والحكومات المحلية موجة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ففي الوقت الذي تتبنى فيه الشركات والمطورون هذه التقنيات بنشاط، تظل السلطات في بكين حذرة للغاية من المخاطر الأمنية المرتبطة بها. وأفادت وكالة بلومبرغ أن الحكومة الصينية طلبت من العديد من الشركات المملوكة للدولة والهيئات الحكومية تقييد استخدام تقنية OpenClaw AI، بهدف منع تسرب البيانات والثغرات الأمنية. ويعكس ذلك التوازن الدقيق الذي تسعى الصين لتحقيقه بين دفع الابتكار في الذكاء الاصطناعي والحفاظ على أمن البيانات الوطنية.
(الدليل الأكثر تفصيلًا لشرح OpenClaw بالصور والنصوص: ما هو OpenClaw؟ كيف تبدأ بأقوى مساعد ذكاء اصطناعي خلال 30 دقيقة)
انتشار أدوات الوكيل الذكي: OpenClaw يثير حماسة الصناعة والسوق
كأداة ذكاء اصطناعي لافتة للانتباه في الآونة الأخيرة، حققت OpenClaw شهرة واسعة في الأوساط التكنولوجية الغربية منذ إطلاقها في نوفمبر من العام الماضي. وعلى عكس نماذج اللغة الكبيرة التقليدية التي تركز على الدردشة، فإن OpenClaw قادرة على تنفيذ مهام متعددة بشكل مستقل، مثل تنظيم البريد الإلكتروني، حجز المطاعم، وإتمام إجراءات تسجيل الرحلات، بالإضافة إلى إمكانية الاتصال بتطبيقات المراسلة مثل WhatsApp وSlack، والتحكم في الوكيل الذكي عبر أوامر الرسائل.
نظرًا لقدرتها على أتمتة المهام اليومية، حظيت هذه الأدوات بإقبال كبير من قبل الشركات والمطورين، وسرعان ما تبعتها العديد من الشركات التكنولوجية الصينية لإطلاق تطبيقات مماثلة. من بينها شركات مثل Tencent وAlibaba وJD.com، بالإضافة إلى شركة الابتكار في الذكاء الاصطناعي Moonshot، التي أطلقت منتجات تعتمد على تقنية OpenClaw أو نسخ محسنة منها. كما أعلنت بعض الحكومات المحلية عن تقديم دعم مالي بمئات الآلاف من اليوان الصيني لتشجيع الشركات على تطوير تطبيقات جديدة على هذه المنصة.
(الصين تثير موجة “تربية الكركند”، حيث تجاوز عدد مستخدمي Tencent Cloud OpenClaw مئة ألف شخص)
مخاوف أمنية تظهر: الصين تفرض قيودًا على تثبيت OpenClaw في الحكومات والشركات المملوكة للدولة
ومع ذلك، مع الانتشار السريع لـ OpenClaw، بدأت الجهات التنظيمية الصينية في التركيز على المخاطر الأمنية المحتملة. ووفقًا لمصادر مطلعة لوكالة بلومبرغ، أرسلت الحكومة مؤخرًا إشعارات إلى العديد من الهيئات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، تطلب فيها تجنب تثبيت تطبيقات OpenClaw على أجهزة الكمبيوتر المكتبية.
وبعض الوحدات أصدرت قيودًا إضافية، حيث منعت الموظفين من استخدام التطبيق على هواتفهم الشخصية المتصلة بشبكة الشركة، وطلبت منهم الإبلاغ عن أي تطبيقات مثبتة لإجراء فحوصات أمنية أو إزالتها. وأشارت التقارير إلى أن بعض القيود امتدت حتى إلى الأفراد المرتبطين بالجيش وأسرهم. وعلى الرغم من أن بعض الوحدات لم تفرض حظرًا كاملًا، إلا أنها اشترطت الحصول على موافقة المدير قبل استخدام التطبيق.
مخاطر البيانات والشبكة في الوكيل الذكي: “الثلاثية القاتلة”
ويشير خبراء إلى أن المشكلة الأساسية في الوكيلات الذكية تكمن في حاجتها إلى صلاحيات واسعة في النظام وإمكانية الوصول إلى البيانات. فـ OpenClaw لا يقرأ فقط كميات هائلة من البيانات الشخصية، بل يمكنه أيضًا التواصل مع الشبكات الخارجية، وقد يتعرض لمحتوى غير موثوق من مصادر مختلفة.
ووصف خبراء أمن المعلومات هذه الخاصية بأنها “الثلاثية القاتلة”، في إشارة إلى وجود ثلاثة عناصر خطرة في آن واحد: الوصول إلى البيانات، التواصل الخارجي، والمحتوى غير الموثوق، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية تعرض النظام للاختراق أو سوء الاستخدام. وقد أدت أخطاء في التشغيل من قبل موظفي شركات مثل OpenAI وMeta AI إلى مواقف محرجة وخسائر مالية تقدر بمئات الآلاف من الدولارات.
استراتيجية الصين المزدوجة في تطوير الذكاء الاصطناعي: الابتكار والتنظيم جنبًا إلى جنب
ومن الجدير بالذكر أن بكين، رغم تأكيدها على مخاطر الأمان، لم تتوقف عن دفع عجلة تطوير الذكاء الاصطناعي. فعديد من الحكومات المحلية لا تزال تقدم دعمًا ماليًا، وتشجع الشركات على الاستثمار في تقنيات الوكيل الذكي. على سبيل المثال، شهدت شركة تطوير النماذج الذكية MiniMax ارتفاعًا كبيرًا في سعر أسهمها خلال شهرين فقط من طرحها، حيث زاد بنسبة حوالي 640%، وتجاوزت قيمتها السوقية شركة Baidu، التي كانت تعتبر رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين.
ويشير محللون إلى أن الحكومة الصينية تعتبر البيانات موردًا استراتيجيًا هامًا للأمن الوطني، ولذلك فهي تواصل تعزيز الرقابة على التقنيات الحساسة وتدفقات البيانات. وتظهر حادثة تقييد استخدام OpenClaw مدى سعي الصين، في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى تحقيق توازن بين دفع الابتكار وحماية أمن البيانات.