في مواجهة العقوبات الدولية وموجة التمويل الرقمي، أعلنت وزارة المالية الروسية رسميًا عن نيتها دفع مشروع قانون خاص بـ"العملات المستقرة"، في محاولة لإطلاق العنان لإمكاناتها الاقتصادية الضخمة من خلال إطار قانوني، وفتح مسارات جديدة لتسوية التجارة عبر الحدود.
(ملخص سابق: تخطط روسيا منذ صيف 2026 لحظر البورصات الأجنبية للعملات المشفرة، على أمل أن تبقى رسوم المعاملات البالغة 15 مليار دولار سنويًا في البلاد)
(معلومات إضافية: بوتين يوقع على قانون جديد! يخول المحاكم الروسية “مصادرة” البيتكوين والعملات المشفرة العشوائية الأخرى خلال التحقيقات الجنائية)
فهرس المقال
تبديل
في ظل الضغوط الناتجة عن العقوبات الدولية وموجة الأصول الرقمية العالمية، تسرع الحكومة الروسية في تعديل سياساتها تجاه العملات المشفرة. وأكدت وزارة المالية الروسية مؤخرًا أنها تدرس إصدار قانون مستقل خاص بـ"العملات المستقرة"، بهدف إدراج هذه الأصول الرقمية المرتبطة بالعملات القانونية رسميًا ضمن الإطار القانوني. ويُعد ذلك علامة على أن موسكو لم تعد تعتبر العملات المشفرة أداة هامشية، بل أصبحت جزءًا مهمًا من الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.
وفقًا لما ذكره أليكسي ياكوفليف، مدير إدارة السياسات المالية في وزارة المالية الروسية، فإن العملات المستقرة تظهر “إمكانات هائلة وواسعة” للنمو. ولضمان دقة التنظيم، تخطط الوزارة لفصل العملات المستقرة عن قوانين تداول العملات المشفرة العامة، وتطبيق “تنظيم تصنيفي”.
حاليًا، من المتوقع أن يُقدم مشروع القانون إلى مجلس الدوما (البرلمان الأدنى) للمراجعة في ربيع هذا العام. وإذا سارت الأمور بشكل جيد، فمن المتوقع أن يُدخل حيز التنفيذ في يوليو على أقرب تقدير. قبل ذلك، ستقوم الحكومة الروسية بتنفيذ قوانين رئيسية، بما في ذلك حظر تداول العملات المشفرة من قبل المواطنين على منصات غير مرخصة، تمهيدًا لتمهيد الطريق أمام قانون العملات المستقرة لاحقًا.
الدافع الرئيسي وراء جهود روسيا الحثيثة لإضفاء الشرعية على العملات المستقرة، هو خاصية “تجنب العقوبات”. فبسبب استقرار أسعارها وخصائصها اللامركزية على بلوكشين، تعتبرها الحكومة الروسية خيارًا مثاليًا للدفع عبر الحدود.
سبق للبنك المركزي الروسي أن أنشأ فئة “الحقوق الرقمية الأجنبية”، ودمج ضمنها عملات مستقرة محددة. هذا يعني أنه، بمجرد موافقة البنك المركزي، يمكن للشركات استخدام العملات المستقرة لإجراء التسويات الدولية، متجاوزة قيود نظام سويفت (SWIFT) المالي العالمي التقليدي. في الواقع، تم السماح باستخدام عملة مستقرة مرتبطة بالروبل، A7A5، في التجارة الخارجية منذ أكتوبر الماضي، لتكون أول تجربة تطبيق لهذا النهج.
على الرغم من تطلعات السلطات العالية للعملات المستقرة، إلا أن الجهات التنظيمية تظل حذرة. وأكد ياكوفليف أن الحكومة ستواصل التشاور مع البنك المركزي والمشاركين في السوق قبل إقرار التشريعات النهائية، لضمان أن تخدم العملات المستقرة بشكل حقيقي “المصالح الاقتصادية الداخلية” لروسيا. ويُنظر حاليًا إليها على أنها شكل من أشكال العملات الرقمية، لكن من المتوقع أن يُمنح لها مكانة قانونية واضحة وتنظيمات تشغيلية أكثر تحديدًا من خلال قانون خاص.
مع تجاوز قيمة السوق العالمية للعملات المستقرة 300 مليار دولار بحلول عام 2025، تظهر خطوات روسيا تصميمها على عدم التراجع في سباق التمويل الرقمي العالمي. ومن خلال محاولة تشريعها، لا تسعى موسكو فقط إلى تنظيم المعاملات الرمادية وتحويلها إلى شرعية، بل تبحث أيضًا عن مخرج تقني طويل الأمد للتجارة الخارجية التي طالما كانت معرّقة. هذه الثورة الرقمية التي تنطلق من الإطار القانوني، ستترك أثرًا عميقًا على بنية الاقتصاد الروسي.